الصفحة 104 من 303

وأقول: إنَّ من عادة الناس الغلو فيمن رأوا منه الصلاح ، وهذا الغلو هو الذي يصير المغلو فيه معبودًا من دون الله ، فهذا الرجل الذي كان يلت السويق ، ويطعمه الحاج ؛ غلا فيه الناس حتى صيروه معبودًا ، وعكفوا على قبره .

وبهذه المناسبة نتذكر أيضًا ما حصل لقوم نوح بعد آدم حيث كان رجالٌ يدعونهم إلى الله ويحثونهم على الأعمال الخيرية ، فلما ماتوا جاء الشيطان إلى أقوامهم ، وأمرهم أن ينصبوا في أماكنهم صورًا لهم حتى يتذكروا ما كانوا يقولون لهم ، فيدفعهم ذلك إلى العبادة ، ففعلوا ، وبعد زمن من

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حين انقرض ذلك الجيل عبدوا من دون الله .

ومن هنا نعلم أنَّ الشيطان قد يدعوا إلى العبادة لأغراضٍ له فيها ؛ حتى يخرج الناس من عبادة الله إلى عبادة غيره .

وأما العزى فهي شجراتٌ ثلاث نصبوا عندها صنمًا ، وسموه بالعزى ليعبدوه من دون الله عز وجل ، ويقال أنَّهم اشتقوا العزى من العزيز ، وكانت العزى في وادي السيل على طريق الطائف فكانت لقريش ، ومن جاورها من أهل تهامة ، وكان اللات لأهل الطائف ومن حولهم ، فلما جاء الإسلام هدم هذه المعبودات كلها ، وجعل العبادة لله وحده دون من سواه قال الله عز وجل: { وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإنَّ الله بما يعملون بصير - وإن تولوا فاعلموا أنَّ الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير } [ الأنفال: 39 ، 40 ] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج ) )رواه أهل السنن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت