ومن مكملات هذا الاعتقاد: (( وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه ) )وتلك الكلمة هي قوله تعالى لعيسى: { كن } كما يقول سبحانه وتعالى: { إنَّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثمَّ قال له كن فيكون } [ آل عمران: 59 ] وبهذه الشهادة تنفى عقيدة النصارى فيه التي هي عقيدة البنوة ، والتثليث حيث اعتقدوا في عيسى أنَّه الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة ، فغلو فيه ، ووضعوه في غير موضعه ، وتنفى بذلك أيضًا عقيدة اليهود الذين زعموا أنَّه ولد زنا ، وعلى الجميع من اليهود والنصارى عليهم من الله ما يستحقون من الغضب والمقت ، والمسلم يبرأ إلى الله من هذه العقائد ، ويعترف بعقيدة التوحيد لله وبأنَّه ليس له ولدٌ ولاصاحبة ، وأنَّ الجنة حقٌّ ؛ وهي جزاء الموحدين المتقين ، والنار حقٌّ ؛ وهي جزاء للمشركين الكافرين ؛ من اعتقد هذه العقيدة عاش بخير ، ومات بخير وأدخله الله الجنة على ما كان منه من العمل علمًا بأنَّ شهادة أن لا إله إلاَّ الله لاتقبل إلاَّ بالكفر بالطاغوت ، والإيمان بالله .
معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) )أي أنَّه سيكون مآله إلى الجنة سواءً كان قبل عذاب أو بعد عذاب ، المهم أنَّ نهايته أي نهاية من يموت على التوحيد والإيمان
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
تكون إلى الجنة ، وهو تحت المشيئة ، فإن مات مصرًا على الكبائر فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر ما يستحق من العذاب ، ثمَّ أخرجه من النار ، وأدخله الجنة ؛ أمَّا إذا مات ولم يكن عنده كبائر مصرٌ عليها حتى ولوكان قد تعاطى شيئًا من الكبائر ، ثمَّ تاب ، ومات على التوبة ، فإنَّه يرجى له أن يدخله الله الجنة بدون عذاب ؛ لقوله تعالى: { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلًا كريما } [ النساء: 31 ] .