الصفحة 136 من 303

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

وقد ذكر بعض أهل العلم جمعًا بين هذه الأحاديث أنَّ من أتاه يعني الكاهن ، فلم يصدقه لم تقبل له صلاةٌ أربعين يوما ، ولأنَّ هذا عقوبة له على إتيان الكهان .

أمَّا من أتاه فصدقه فإنَّه يعتبر قد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا فيه تحذيرٌ من إتيان الكهان والاستماع إلى أقوالهم ، والتصديق لأكاذيبهم ؛ علمًا بأنَّ ذلك لايحصل إلاَّ ممن ضعف إيمانه ويقينه .

وقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في صفة ركوب الشياطين بعضهم لبعض ، واستراقهم للسمع بحيث يسمعون كلام الملائكة بينهم مع بعضهم بعضا ، فإذا ظفر الشيطان بكلمة واحدة ألقاها إلى من تحته ، والذي تحته يلقيها إلى من تحته ؛ حتى يلقيها الآخر على لسان الساحر أو الكاهن فيكذب معها مائة كذبه ، فإذا وقع تصديق الكلمة التي سمعت من الملائكة قالوا ألم يقل لكم يوم كذا وكذا ؛ كذا وكذا ، فصدقوه بتلك الكلمة .

فحذار حذار من تصديق هؤلاء سواءٌ كانوا منجمين أو سحرة أو كهنة ، وقد جاء في الحديث:: (( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبةً من السحر زاد ما زاد ) )وقد قال ابن عباس في الأثر الأخير في قومٍ يكتبون أبا جاد ، وينظرون في النجوم: (( ما أرى من فعل ذلك له عند الله من

خلاق )) وهذا القول جاء على ما ورد في الآية التي أخبر الله فيها عن السحر ، والسحرة ، وقال في خاتمتها: { ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق } [ البقرة: 103 ] أي ليس له حظٌّ ولانصيب ، وذلك أنَّ المنجمين يقولون إذا اقترن النجم الفلاني بالقمر حصل كذا ، وإذا اقترن النجم الفلاني بالقمر حصل كذا ، وهذا ادعاءٌ لعلم الغيب ، وإضلالٌ لخلق الله ، وإيهامٌ لهم بصحة ما ادعوه ؛ نعوذ بالله من ذلك ، وممن يمتهن ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت