الصفحة 149 من 303

ولهما عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: (( صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر ، فأمَّا من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي وكافر بالكوكب،وأمَّا من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب ) ).

ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه: (( قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا ، فأنزل الله هذه الآيات: { فلا أقسم بمواقع النجوم - وإنَّه لقسمٌ لو تعلمون عظيم - إنَّه لقرآنٌ كريم - في كتابٍ مكنون - لايمسه إلاَّ المطهرون - تنزيلٌ من رب العالمين - أفبهذا الحديث أنتم مدهنون - وتجعلون رزقكم أنَّكم تكذبون } [ الواقعة: 75 - 82 ] .

الشرح: قوله:"باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء"الأنواء جمع نوء ؛ وهي المنازل أو النجوم وذلك أنَّ المنازل تعرف بسقوط الكواكب ، وطلوعها ، فإذا طلع الكوكب يسمَّى طلوعه نوء يقال: ناء بمعنى طلع ، فقد يقع بتلك المنزلة مطرٌ وخيرٌ ؛ فيزعم بعض الناس أنَّ تلك المنزلة هي التي فعلت ذلك ، فأنزل الله عز وجل قوله تعالى: { وتجعلون رزقكم أنَّكم تكذبون } ومعنى ذلك: وتجعلون شكر رزقكم أنَّكم تكذبوه ؛ فالرزق من الله والمطر هو سبب الرزق ــــــــــ

1 )الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتاب الجنائز باب التشديد في النياحة .

2 )الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأذان باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ، وفي كتاب الجمعة باب قول الله تعالى: { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } قال ابن عباس شكركم ، وأخرج الحديث أيضًا الإمام مسلم في كتاب الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء .

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت