الصفحة 150 من 303

والله يأتي بالمطر ، ويأتي بالثمرة ؛ فقد يأتي المطر ، وتصلح الزراعة ، ثمَّ بعد ذلك تخيب الثمرة والفضل لله عز وجل في إنزال المطر ، وصلاح الثمرة ذلك أنَّه هو الرزاق ؛ رزق البهائم بإخراج النبات الذي تأكله ، ورزق الناس بإخراج الثمر الذي يأكلونه ، والفضل لله في ذلك كله .

والأنواء أو النجوم أو المنازل إنَّما هي أوقاتٌ لتنزيل الغيث أو لصلاح الثمرة ، والله هو الذي ينزل الغيث كما قال تعالى: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد } [ الشورى: 28 ] وقال جلَّ من قائل: { هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلاَّ من ينيب } [ غافر: 13 ] .

فإسناد نزول المطر أو صلاح الثمر إلى النوء ؛ الذي وقع فيه أو المنزلة التي وقع فيها حينما يقول الناس: صدق نوء كذا أو صلح نوء كذا يكون فيه إسنادٌ لنعمة الرزق إلى النوء والمنزلة والله هو الفاعل لذلك كله ، فيكون فيه نوعٌ من الشرك غير أنَّه لايخرج من الإسلام ، وهو الذي جاء في حديث زيد بن خالد الجهني وأنزل الله فيه: { وتجعلون رزقكم أنَّكم تكذبون } .

وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لايتركونهنَّ: الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والإستسقاء بالنجوم ، والنياحة ) )هذه الخصال بقيت في المسلمين رغم إسلامهم ، ورغم عقيدتهم التي تعلموها من الكتاب والسنة إلاَّ هذه الأربع بقيت فيهم ؛ وهي من أمر الجاهلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت