فهرس الكتاب
الذين يقطنون في بلاد الكفر ، وكذلك في بعض البلاد التي هي محسوبة على الإسلام يدعوه الواحد أبوه إلى الكفر أو الفسق ، ويقول له إذا لم تفعل كذا ، فلست ولدي ، وربما يطرده من بيته ، وقد وردت إليَّ أسئلة بخصوص ذلك .
وعن أنس - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لايؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) )أي لايكمل إيمان عبدٍ إلاَّ بهذا بأن يقدم محبة رسول الله على محبة الناس جميعًا ، وطاعة الله ورسوله على طاعة الناس جميعًا .
وكذلك حديث أنس أيضًا: (( ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لايحبه إلاَّ لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) )ياله من حديث عظيم ما أعظم هذه الثلاث الخصال التي لايبلغها العبد إلاَّ بعون من الله .
إنَّ العبد في هذه الدنيا ليتعرض لدواعي الشر، ومخالفة ما أمر الله به ورسوله ، وصوارف تصرفه عن محبة الله ، ومحبة رسوله ، وتدعوا العبد إلى أن يقدم محبوب العشيرة ، والقرابة أو السلطان والمجتمع أو الزوجة ، والأبناء على محابِّ الله ورسوله ، فالمؤمن يستمسك بمحبة الله ورسوله ويضحي بكل شيء سواها إذا كان يدعو إلى مخالفتها ، وإنَّ محبة الله تدعو العبد أن يحب له ، ومن أجله ، فيحب من أحب الله ، ومن أحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبغض من أبغضه الله ، وأبغضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن يكره الرجوع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار لأنَّ الكفر موجبٌ للقذف في النار ، والبقاء فيها أبد الآبدين { لو يعلم الذين كفروا حين لايكفون عن وجوههم النار ولاعن ظهورهم ولاهم ينصرون - بل تأتيهم بغتةً فتبهتهم فلايستطيعون ردها ولاهم ينظرون } [ الأنبياء: 39 - 40 ] .