الصفحة 163 من 303

وأقول: إن التعلق تارةً يكون سببًا ، وصاحبه معتقدٌ أنَّه سبب ؛ فلايكون من الشرك الأكبر بل يكون من الشرك الأصغر إذا زاد عن العادة ، وأذكر قصةً هي تعتبر من هذا القبيل تخرَّج قومٌ من الجامعة ، وعقدوا لهم اختبارًا أو طلبوا منهم تقديم للتوظيف ، فكان منهم من توسط بوزير ومنهم من توسط بغير ذلك ، ومن هؤلاء رجلٌ ضعيف ليس له واسطة ، ولكنَّه قوي الإيمان وكثير الدعاء ، والتعلق بالله عز وجل ، وكان يدعو الله عز وجل أن ييسر له ما فيه الخير ، فكان الذين توسطوا بأصحاب المناصب قد صارت ، وظائفهم في أماكن بعيدة ، وذلك المسكين الذي يرفع يديه إلى الله في كل صلاة يدعوه ، ويرجوه ، ويتضرع إليه ظهرت وظيفته في بلدٍ قريب وبقي فيها إلى أن أحيل إلى التقاعد ، وسكنها ، فهذا التعلق لايعد من الشرك ؛ لكنَّه إذا زاد في الركون ربما كان من الشرك الأصغر ، ومن كان تعلقه بالله خالصًا فهو الذي يفوز بالخير في الدنيا والآخرة .

وأذكر مثالًا آخر للتعلق الذي يكون من الشرك الأكبر أو الخوف الذي يكون من الشرك الأكبر: هو أنَّ رجلًا كان يدعي الولاية فكانت مزرعته ، ومواشيه حمىً ؛ يزعمون أنَّه يطَّلع على من يأخذ من مزرعته شيئًا ، فلا يقرب من مزرعته أحد ، وكذلك أيضًا مواشيه ؛ لأنَّهم يزعمون بأنَّه يطلع عليهم حتى على نياتهم ، فهذا شرك أكبر ، وليس هذا من الفرضيات أو التخيلات بل هو واقع بلغني عنه من أخبار عدة .

وأقول: إذا كان الخوف من ذلك الشخص قد زاد على خوف الله أو ساواه على الأقل بحيث زعموا أنَّ لذلك الرجل سلطانًا غيبيًا يعلم به المغيبات حسب ما يعتقده الخرافيون ؛ فهذا من أعظم الشرك الأكبر المخرج من الملة .

أمَّا من خاف من شخص خوفًا طبيعيًا أن يضربه أو يقتله أو خاف أن يأخذ شيئًا من ماله أو ما أشبه ذلك ؛ فهذا الخوف الطبيعي لايدخل في العبادة ، وقد عرفنا مما سبق في هذا العرض أنَّ

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت