الصفحة 164 من 303

الخوف من غير الله تارةً يكون مباحًا ، وتارةً يكون مكروهًا أو محرمًا ؛ لكنَّه لايخرج من الملة وتارةً يكون مخرجًا من الملة ، وهكذا الرجاء .

ما هي مناسبة الآية للباب ؟ الجواب: إنَّ مناسبة آية آل عمران ؛ وهي قوله تعالى: { إنَّما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } أي يخوف بأوليائه ، فمناسبة هذه الآية واضحة ، وقد نهى الله عباده المؤمنين أن يخافوهم بقوله { فلاتخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } أي إن كنتم مؤمنين حق الإيمان فإن إيمانكم يقتضي ذلك .

أمَّا مناسبة آية التوبة فهي في قوله { ولم يخش إلاَّ الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } ومعنى ذلك لم يخش خشية عبادة إلاَّ من الله وكذلك قوله: { فلاتخافوهم } أي لاتخافوهم خوف عبادة.

أمَّا آية العنكبوت التي يقول الله فيها:: { ومن الناس من يقول آمنَّا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } أي فمنعته تلك الفتنة من أن يؤدي ما أمر الله به خوفًا منها .

ثمَّ أورد حديث أبي سعيد: (( إنَّ من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله ، وأن تحمدهم على رزق الله ، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله ؛ إنَّ رزق الله لايجره حرص حريص ، ولايرده كراهية كاره ) )وأقول: إرضاء الناس بسخط الله محرم ، وكذلك أن تحمدهم على رزق الله ناسيًا ؛ أنَّ الله هو مسخر القلوب ، ومصرفها ، وليس معنى ذلك ألاَّ تشكر من أحسن إليك ؛ بل إنَّ الواجب عليك أن تشكر الله أولًا ، ثمَّ تشكر ذلك الذي أحسن إليك عاطفًا له بثم ، فتقول: إني أشكر الله ، ثمَّ أشكرك على إحسانك إليَّ ؛ أمَّا أن تشكره ، وتنسى الله ، فهذا هو المذموم .

وأمَّا قوله: (( أن تذمهم على ما لم يؤتك الله ) )فهذا معناه أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى هو المعطي ؛ وهو المانع ؛ فإن شاء سخر لك ذلك المخلوق الضعيف ، وإن شاء لم يسخره ، فلاينبغي أن تسارع بالذم للناس فيما لم يؤتك الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت