الصفحة 166 من 303

الشرح: التوكل على الله: هو تفويض الأمور إلى الله سبحانه وتعالى ، والوثوق بكفايته والاعتماد عليه سبحانه وتعالى في تيسير كل مهم من أمور الحياة ، وليس معنى ذلك أن يترك العبد الأسباب المادية التي تؤدي إلى إنجاح طلبه من جلب كل مرغوب أو دفع كل مرهوب ؛ بل عليه أن يباشرها معتقدًا في تلك الأسباب بأنها من قدر الله ، والله سبحانه وتعالى يقدر أن يرتب عليها ما يطلب منها ، ويقدر أن يسلبها ذلك .

وعلى العبد أن يؤمن أنَّ الله سبحانه وتعالى لايتصرف بحسب رغبات عباده ، ولكنَّه يتصرف سبحانه وتعالى بحسب ما قد قدره ، وكتبه في اللوح المحفوظ ؛ وهو أعلم بعباده ؛ وهو أعلم بمصالحهم .

ومن جهة أخرى فإنَّه ينبغي للعبد أيضًا أن يدعو الله سبحانه وتعالى راغبًا إليه ، ومعتمدًا عليه في حصول ما قصد ، ودفع ما حذر ، وهذا هو سبب آخر ؛ أي أنَّ الدعاء سببٌ مستقل ؛ بل هو من أنجح الأسباب ، ولقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالتوكل عليه في قوله { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } فهذا أمرٌ من الله عز وجل لعباده أن يتوكلوا عليه ، وأن يفوضوا أمورهم إليه مع مباشرة الأسباب المادية والاعتماد على مسببها .

وكذلك قوله: { إنَّما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } إنَّما أداة حصر ، يستفاد منها

ــــــــــ

1 )سورة المائدة 23 .

2 )الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب التفسير باب تفسير آل عمران ، وأخرجه الإمام الحاكم في المستدرك على الصحيحين في ج2 / 326 رقم الحديث 3167 وأخرجه الإمام النسائي في السنن الكبرى في ج6 / 154 برقم 10439 وفي ج6 / 316 برقم 11081وأخرجه الإمام ابن أبي شيبة في ج6/321 برقم 31830 .

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حصرٌ للإيمان الكامل في هذه الصفات الثلاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت