الصفحة 167 من 303

أولها: أنَّهم إذا سمعوا آيات الله وجلت قلوبهم ، وخافت من لقائه ، وفرحت بما كانت قد أحسنته لقوله: { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون } [ يونس: 58 ] .

وثانيها: { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا } يؤخذ من هذه الجملة من الآية أنَّ الإيمان يزيد بسماع كلام الله عز وجل ؛ أي يزيد مقداره في قلب العبد ؛ وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أنّ الإيمان يزيد وينقص ؛ يزيد بالطاعات ، وينقص بالمعاصي ؛ خلافًا للمرجئة والجهمية ؛ الذين يقولون أنَّ الإيمان هو التصديق ، والتصديق لايزيد ، ولاينقص .

ثالثًا: قوله: { وعلى ربهم يتوكلون } أي على ربهم يعتمدون ؛ مفوضين إليه أمورهم ، وطالبين منه إنجاح مساعيهم ، فهذه الثلاث الخصال من جمعها فقد بلغ كمال الإيمان .

وقوله سبحانه وتعالى: { يا أيها النبي حسبك الله } أي كافيك ، قوله { ومن اتبعك من المؤمنين } أي وكافي من اتبعك من المؤمنين بإعطاءكم النصر على أعدائكم إن أطعتموه ، واتبعتم أمره ، واجتنبتم نهيه ، وحذرتم الوقوع في محارمه .

وقوله: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي هو كافيه ، وناصره ، ومؤيده .

ثمَّ أورد حديث ابن عباس: قال: { حسبنا الله ونعم الوكيل } أي هذه الجملة التي فيها التفويض لله عز وجل قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قالوا له: { إنَّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا } ومعنى حسبنا الله أي كافينا ، وموفقنا ، وهادينا .

ويؤخذ من هذه الآيات أنَّ التوكل على الله فرضٌ من فرائض الإيمان ، وأنَّه سببٌ في كماله وأنَّ من توكل على الله كفاه ما همه ، وأنَّ حسبنا الله ونعم الوكيل ؛ كلمتان عظيمتان في التوكل على الله ، والاعتماد عليه ، وفي صرف كل ما يؤذي ، وجلب كل ما ينفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت