الصفحة 197 من 303

من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ... الآية ؛ أنَّ من زعم أنَّه آمن بما أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتابٍ ، وسنة ، فإنَّه لايجوز له أن يحاكم إلى غير الله عز وجل وغير رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الاستفهام هنا استفهام تعجب ؛ ومعناه ؛ اعْجَبْ يا محمد إلى هؤلاء الذين يزعمون أنَّهم آمنوا بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك ، ثم هم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت أليس قد أمروا أن يكفروا به ؟ والجواب: بلى قد أمروا أن يكفروا به ، ولكن الشيطان يريد أن يضلهم ضلالًا بعيدًا ، وأنَّ التحاكم إلى غير الله عز وجل ضلالٌ بعيد ، وجريمة عظمى وخطأٌ فادح ، وخسارٌ فاحش ؛ لايشبهه خسار ، وغبنٌ عظيم ليس مثله غبن أن يترك الإنسان الحق ويذهب إلى الباطل إنَّ ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحق ؛ الذي تطمئن إليه القلوب وترتاح إليه النفوس ؛ حقٌّ ليس فيه باطل ، فيجب على المسلم أن يعود إلى الحق ، وأن يتحاكم إليه ؛ لأنَّ ذلك محض ما أمر الله سبحانه به في آياتٍ كثيرةٍ منها قوله سبحانه وتعالى: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } [ الأعراف: 3 ] وإن اتباع الحق ، والرضى به ؛ موجب لدخول الجنة والنجاة من النار ، والعواقب الحميدة في الدنيا والآخرة ، وإنَّك لتعجب لكثيرٍ من الدول الذين هم مسلمون يقولون لا إله إلاَّ الله ؛ محمدٌ رسول الله ؛ ومع ذلك يستوردون القوانين التي ما أنزل الله بها من سلطان ، ويتركون كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لايقرأ القرآن في بيوتهم إلاَّ في المآتم ؛ أما السنة فلا يرضون بها ، ولايقبلونها وإنما يقبلون ما جاء من عند أعداء الله عزوجل ؛ سواء كانوا ملحدين أو نصارى أو يهودا ، وكأنَّ الله عز وجل ما أنزل القرآن إلاَّ ليقرأ في المآتم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ؛ إنَّها والله مصيبةٌ عظمى ، وخسارةٌ فادحة ؛ أن يتحاكم المسلمون إلى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت