فهرس الكتاب
وإنَّ الواجب على المسلمين أن يكون تحاكمهم إلى كتاب الله ، وإلى سنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - وإلى الفقه الإسلامي ؛ المأخوذ منهما ؛ بواسطة العلماء المبرِّزين ، ولايجوز العدول عنه ؛ بأي صورةٍ من الصور ، فاليتق الله ولاة أمور المسلمين ، وليعودوا إلى الحق ؛ الذي هو شرع الله عز وجل المأخوذ من كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإنَّ العودة إليه ؛ هو الصلاح ، وتركه هو الفساد ، وقد أخبر الله عن المنافقين بأنَّه { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } أي يعرضون ، ويتولون نافرين عن الحق ؛ مشتهين للباطل ؛ فإنَّا لله وإنا إليه راجعون { فكيف إذا أصابتهم مصيبةٌ } أي نالتهم عقوبة في النفس أو المال أو الأهل والأولاد { بما قدمت أيديهم } أي بما سبق لهم من الإعراض عن كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والحقيقة أنَّ النفور عن شرع الله ، وكراهته ، ومحبة غيره من الباطل ؛ جريمة عظيمة ، ومصيبةٌ كبرى ؛ بل كفرٌ مخرجٌ من الملة ، فلقد أباح الله عز وجل دماء الكفار ؛ أباح إزهاق أرواحهم وسفك دمائهم وسبي نسائهم وأولادهم ، وغنيمة أموالهم ؛ كل هذا أبيح بسبب كفرهم ، وعدم إيمانهم ؛ أفما أبيح هذا كله من أجله ؛ أيكون سهلًا ؟! الجواب لا . ليس بالأمر السهل ؛ أي أنَّ تركه ليس بسهل وإن استسهلوه بأهوائهم قال تعالى: { فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثمَّ جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلاَّ إحسانًا وتوفيقًا } هكذا يقول المنافقون ؛ يزعمون أنَّهم أرادوا إحسانًا ، وتوفيقا ودعاة أنصاف الحلول ؛ حالهم قريب من حال أولئك المنافقين ؛ تنازلوا أنتم يا أهل الإسلام عن بعض الحق الذي معكم ، ويتنازل لكم أعداء الإسلام عن بعض ما يريدون ليتم الوئام ، وتجتمع الكلمة ؛ هذا هو الإحسان الذي أرادوه ، وهذا ليس بإحسان ، وإنَّما هو إفساد في نفس الأمر وكذلك ما يزعم بعض