فهرس الكتاب
السياسة ، ويتظاهرون بالصلاح والإصلاح ، وحفظ القرآن والدعوة إلى التعبد والعناية بالفضائل ، وترك العقائد ؛ وهذا هو الفساد بعينه { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقومٍ يوقنون } فيا أهل السنة الزموا السنة ، واحذروا من هؤلاء أن يخربوا أكثر مما قد خربوا ، ويفسدوا أعظم مما قد أفسدوا ، والله لأن تساهلتم بهذا الأمر ليوشكنَّ أن تنالكم العقوبة .
ثم أورد حديث عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) )وأقول: إنَّ معنى قوله: (( لايؤمن أحدكم ) )أي لايبلغ أحدكم كمال الإيمان حتى يكون هواه تبعًا لما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحق صافيًا ؛ ناصعًا ؛ انظر إلى
ــــــــــ
1 )أي المملكة العربية السعودية .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
أحكامه هل تجد فيها شيئًا تنكره العقول السليمة ؟!! لا والله ؛ بل كل ما فيه تؤيده العقول السليمة ؛ فإنَّه عين الحق ، ومحض الحكمة ؛ مع أنه حق قائم بنفسه لايحتاج إلى شاهد ؛ لأنَّه شرع الله المنزَّل ، ودينه المكمَّل ، والله تعالى يقول: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [ المائدة: 3 ] فأي حكم تجده فيه فاعلم أنَّه عين الحكمة ، ولب العدل ، وغاية الصلاح والإصلاح ؛ يعلم ذلك من يتأمل أحكام الله ؛ التي حملها إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كتابٍ ، وسنة ، ولقد قال صلوات الله وسلامه عليه: (( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها بعدي إلاَّ هالك ) ).