الصفحة 202 من 303

ثمَّ ذكر المؤلف رحمه الله الأثر عن الشعبي"كان بين رجلٍ من المنافقين ورجلٌ من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد عرف أنَّه لا يأخذ الرشوة ، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنَّهم يأخذون الرشوة ، فاتفقا أن يأتيا كاهنًا في جهينة ، فيتحاكما إليه ، فنزلت: { ألم تر إلى الذين يزعمون } الآية ، والمقصود به المنافق ، وقيل نزلت في رجلين اختصما ؛ فقال أحدهم: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف"إلى آخر القصة ، وهذه القصة ؛ والتي قبلها ؛ يؤخذ منهما:

أنَّ من ردَّ حكمًا من أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كارهًا له ؛ محبًا لغيره ؛ فإنَّه يعتبر قد كفر ؛ ولو كان في مسألةٍ واحدة ؛ وهذا ما حمل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يقتل ذلك المنافق ؛ لأنَّه كره حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرض به ، وأحب حكم كعب بن الأشرف .

ومن هنا أيضًا نأخذ: أنَّ من استبدل شرع الله بالقوانين ؛ معتقدًا أنَّ القوانين أحسن في نظره فإنَّه قد كفر ، وخرج من الإسلام ؛ بسبب ذلك ؛ لكن إن حكم بحكم غيره لسببٍ من الأسباب مع علمه بأنَّ حكم الله هو الحق ؛ فإنَّه حينما يقدم غيره ، والحال هذه يعتبر عاصيًا ، وفاسقًا ولأنَّه حينئذٍ يكون قد أتى حرامًا ، ولم يخرج من الإسلام ، وهذا هو القول الفصل في المسألة فيما أظن وأعتقد وبالله التوفيق .

ــــــــــ

1 )الحديث أخرجه الإمام ابن ماجة في المقدمة باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، وأخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين بترقيم إحياء التراث 1669 من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ، وقد صحح الحديث الإمام الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 937 .

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

( 39 ) باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات

وقول الله تعالى: { وهم يكفرون بالرحمن } [ الرعد: 30 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت