فهرس الكتاب
وفي صحيح البخاري قال علي - رضي الله عنه -:"حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله". وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس رحمه الله تعالى عن أبيه عن ابن عباس: أنَّه رأى رجلًا انتفض لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات ؛ استنكارًا لذلك ! فقال ابن عباس:"ما فرق هؤلاء ؟ يجدون رقةً عند محكمه ، ويهلكون عند متشابهه"انتهى .
ولما سمعت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرحمن ؛ أنكروا ذلك ، فأنزل الله فيهم: { وهم يكفرون بالرحمن } .
الشرح: قوله باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات أي ما حكمه ؟ هل يكفر بذلك أو يكون أتى شيئًا حرامًا ؛ لايبلغ إلى حد الكفر ؛ هذا محل نظر ، والذي يظهر لي أنَّ من أنكر شيئًا من أسماء الله وصفاته الثابتة بالقرآن والسنة ؛ التي لايشركه فيها أحد ؛ وهي معروفة أنَّها من أسماء الله وصفاته ؛ أنَّ من أنكر شيئًا من ذلك ؛ فإنَّه يعتبر كافرًا ؛ أمَّا إن جحد شيئًا من صفات الله عز وجل لقيام شبهةٍ عنده ، وكان يريد بهذا الجحد تنزيه الله في زعمه أو تأول الصفات كما فعلت الأشاعرة ، فهذا لايكفر فيما يظهر ، وبهذا التفصيل يتضح الحق إن شاء الله .
وفي صحيح البخاري قال علي - رضي الله عنه -:"حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله"يؤخذ من هذا الأثر أنَّه ينبغي لطالب العلم أن يحدث الناس بما يعرفون ؛ فإنَّه لعله إذا حدثهم بما لايعرفون أدى بهم ذلك إلى التكذيب ، فيكون المحدث قد تسبب في تكذيب الله ، ورسوله والذي يظهر والله أعلم أنَّ الأمور التي تخفى على العامة ينبغي طيها عنهم ؛ فإن احتاج إلى التحديث وجب عليه أن يبين ، ويوضح حتى يعرف العامي الطريقة الحقة ، والحقيقة أنَّ الجهل بهذا أي الجهل ببعض الأمور ينبغي تعليم العامة لها حتى لايستنكرونها ، فلعل الإنكار إنما يكون ــــــــــ