فهرس الكتاب
ثمَّ أورد حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: (( حدَّثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات لعن الله من
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
ذبح لغير الله ؛ لعن الله من لعن والديه ؛ لعن الله من آوى محدثًا ؛ لعن الله من غيَّر منار الأرض )) وقد حوى هذا الحديث أربعة أمورٍ محرمة: -
1-أولها: وأعظمها جرمًا ، وأكبرها آثارًا على العبد إن فعله الذبح لغير الله فقد لعن الله من ذبح لغيره ، ومن الأمور البديهية أنَّ الله هو الذي خلق الدابة ، وغذَّاها بما تتغذَّى به ، وأوجد فيها هذا الدم ، فإذا أرقته لغيره ، فإنَّك تكون قد اعتديت اعتداءًا عظيما، وظلمت ظلمًا كثيرا بإزهاقك روح الدابة لغير خالقها ، وإراقتك لدمها لغير من خلقه فيها ، فلذلك استحق اللعنة من فعل ذلك ، ووجب عليه الخلود في النار لقوله جلَّ من قائل على لسان عبده ورسوله عيسى بن مريم حين قال: { يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنَّه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } [ المائدة: 72 ] .
2-ثمَّ بعد الشرك في القبح ، والحرمة ، والبشاعة ، والفضاعة أن يلعن العبد والديه ؛ واللعنة دعوة على الملعون بالبعد من رحمة الله ، وحلول الغضب عليه ، ونزوله به لأنَّه تناسى ما قدَّمه والداه له من رأفةٍ ، ورحمةٍ ، وحنانٍ ، وعطف ، وتربية ، وحرص على ما ينفع ابنهما ، فمن لعن والديه فإنَّه قد تعرض لغضب والديه ؛ لتنكره للمعروف ، ومعاملته لوالديه بما لايجوز أن يعاملا به وقد يستغرب أن يلعن الرجل والديه ، ولقد استغرب الصحابة ذلك ، فسألوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال: (( يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسبُّ أمَّه ) )فبتسببه في لعن والديه كان كمن لعنهما ، وهذا موجبٌ لغضب الله .