فهرس الكتاب
كلمة الله موصوفة بالتمام ؛ تمام الصدق ، والمصداقية ؛ لقوله: { وتمت كلمة ربك صدقًا } أي أنَّها صدقٌ لاكذب فيه ، وعدلٌ لاجور فيه ، وذلك أنَّ كلمة أهل الصدق من أتباع الرسل وهم المؤمنون يدخلها قلة الصدق من حيث قلة المعلومية ، فالمؤمن قد يقول قولًا فيظن أنَّه صادقٌ ولكن يدخل في قوله ما يكون خلاف الواقع فيتخلف الصدق فيه من حيث لايشعر قائله مع أنَّ قائله ممن يتوخون الصدق ، ويحتاطون له ، وكذلك أيضًا يدخل في كلام المؤمنين ؛ الذين هم أهل الصدق ، والمتحلين به ما يظن القائل أنَّه عدلٌ كله ، ويدخله شيءٌ من الجور ؛ الذي لايعلمه القائل بحيث تضعف معلوميته عنه ؛ أمَّا كلام الله عز وجل فإنَّه يستلزم تمام الصدق وتمام العدل لكمال علمه جل وعلا ، وكمال عدله سبحانه وتعالى ، فهذا معنى قوله: (( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) )وقد ذكر الأصفهاني في كتاب الحجة:"أنَّ الشياطين تآمرت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا أن يمنعوه من صلاته أو يقطعوها عليه ، فنزلت شياطين كثيرة يتقدمهم شيطان مارد معه شعلة من نار أو قال: شهابٌ من نار فجاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلَّمه هذه الكلمات الآتية: (( أعوذ بكلمات الله التامات ؛ اللاتي لايجاوزهنَّ برٌّ ولافاجر من شر ما خلق ، وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ، ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلاَّ طارقًا يطرق بخير يا رحمن ) )فقالها ، فانطفأت مشاعل تلك الشياطين ، وشهبهم ، ورجعوا خائبين مدحورين ، فالحمد لله على ما عوض به عباده المؤمنين ، وبينه لهم من الالتجاء إليه والاستعاذة بكلماته التامة ."
يؤخذ من هذا الحديث:
1-دليلٌ على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق ، وقد قال بعض السلف إنَّ من قال:"إنَّ القرآن مخلوق فقد كفر".
ـــــــــــ