فهرس الكتاب
مع الله ، وهي لاتخلق شيئًا ، فلم تخلق نفسها بنفسها ، ولم تخلق غيرها ، وكان مشركوا ذلك الزمن لايعتقدون أنَّ الآلهة تخلق ، ولاتقدر على خلق غيرها ، ولم تخلق نفسها ، فالمشركون في ذلك الزمن مقرون بهذا معترفون به ؛ عالمون بأنَّ تلك الآلهة عاجزة أن تفعل شيئًا من قبل نفسها ولكن تدخل عليهم الشبهة بكونهم يعتقدون أنَّ تلك المعبودات صورٌ لأناسٍ صالحين يستجيب الله دعائهم ، ويقبل شفاعتهم فيما شفعوا فيه ، فإن طلب منهم نصرٌ فإنَّهم يطلبونه من الله ، والله لايرد لهم طلبًا ، وهذه خدعةٌ شيطانية ، وحيلةٌ إبليسية ؛ كم خدع الشيطان العباد بمثلها ، ونسوا أنَّ تلك المعبودات لاتسمع دعائهم ، ولاتقدر على إجابتهم ، وإسعافهم بما يطلبونه ، وأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يسمع دعائهم ، وهو الذي يقدر على إجابتهم ، وكان الواجب عليهم أن يتركوا تلك المعبودات التي لاتسمع ، ولاتبصر ، ولاتنطق ، وأن يتوجهوا بعبادتهم إلى الله الذي يقدر على ذلك ، فهو الذي يخلق ، وهو الذي يرزق ، وهو الذي يحيي، وهو الذي يميت وهو الذي يمرض ، وهو الذي يشفي من المرض ، وهو الذي يغني ، وهو الذي يسلب الغنى ويجعل من يشاء فقيرًا ، وهو الذي أوجد الحياة ، وهو الذي يسلبها ، وهو الذي يسعد بالهداية إلى أسباب السعادة ، وهو الذي يشقي بخذلان العبد ، وتسليط الشيطان عليه حتى يكون شقيا .
إذن ، فالواجب على كل عبدٍ أن يتوجه بالطلب إلى الله وحده دون سواه ، وقد أشار إلى عجز تلك الآلهة ، وعدم قدرتها بقوله: { ولايستطيعون لهم نصرا ولاأنفسهم ينصرون } .