الصفحة 77 من 303

ثمَّ أورد المؤلف رحمه الله تعالى دليلًا آخر على عجز الآلهة ، وهو قوله تعالى: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } بعد أن أخبر الله سبحانه وتعالى بشيءٍ من أنواع قدرته بقوله: { والله خلقكم من تراب ثمَّ من نطفةٍ } إلى أن قال بعد ذكر أنواعٍ من قدرته وملكه: { ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير } والمراد بالقطمير: هي القشرة التي تكون على النواة ، ثمَّ قال مخبرًا بعيوبهم ، وعجزهم ، وضعفهم ؛ أي عيوب تلك الآلهة التي اصطفوها ، وأعطوها حقَّ الألوهية فقال: { إن تدعوهم لايسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } أي حتى ولو سمعوا دعائكم بأن كانوا أحياءً ، فإنَّهم لايملكون الإجابة: { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } [ فاطر: 11- 14 ] أي بدعائكم إياهم دون الله عز وجل .

قوله: وفي الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: (( شج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، فقال: كيف

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

يفلح قومٌ شجوا نبيهم ، فنزلت: { ليس لك من الأمر شيء } )) [ آل عمران: 152 ] .

يستفاد من هذا الحديث عدة مسائل:

1-أنَّ الله عز وجل قد يبتلي أوليائه والمحبوبين إليه بأنواعٍ من البلوى ، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أحبُّ الخلق إلى الله ، وأكرمهم عليه ، وأوجههم عنده جاهًا ابتلاه حتى شجه قومه ، وكسروا رباعيته ، فغيره من باب أولى .

2-أنَّ في ضمن هذا الابتلاء رفعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعلو شأنٍ له حتى يجمع بين الصبر في حالة البلاء والشكر في حالة النعمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت