الصفحة 84 من 303

1-أنَّ الله عز وجل يمكن الشياطين أن يسترقوا شيئًا من السمع أي من أخبار الملائكة ابتلاءً لعباده ، فيُصدِّقُون الرسل ، ويُكذِّبون الشياطين أو يصدقون الشياطين ويكذبون الرسل ؛ لكن حين بدأ القرآن ينزل طردوا من السماء ، فلم يكد أحدٌ منهم يدرك سماع كلمة لكثرة الرمي بالشهب ؛ خوفا من أن يسمعوا شيئا من القرآن ، فيلقوه على لسان السحرة ، والكهنة فيختل الأمر على الناس ، ولهذا قال الله عز وجل عنهم أنَّهم قالوا: { وأنَّا كنَّا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدا } [ الجن: 9 ] طردوا في حال نزول الوحي ، وكان ذلك من حفظ الله للقرآن حين نزوله ؛ أمَّا حفظه بعد نزوله فإنَّ الله عز وجل قد حفظه من أن يدخل فيه شيءٌ من غيره ، فقد مضى من حين نزوله ألفٌ وأربعمائة عام لم يستطع أحدٌ أن يدخل فيه حرفًا واحدًا ، وفي ذلك ردٌّ على الرافضة الكذَّابين في زعمهم أنَّ القرآن ضاع منه شيءٌ أو ترك منه شيء ، وهذا تكذيبٌ لله في خبره حين يقول: { إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون } أمَّا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلابد أنَّ الشياطين قد عادت للاستراق ليبتلي الله عباده ، وقد ورد وصف

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

كيفية الوحي في حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا أراد الله تعالى أن

يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة ….. )) .

قوله: (( صعقوا ) )أي غشي عليهم ، فيعم الغشي أهل السماوات كلَّهم .

ويؤخذ منه ومن الذي قبله ؛ أنَّ الكاهن يُصدَّق بالكلمة التي سمعت من السماء ؛ لأنَّ الكاهن يقول تلك الكلمة ، ويزيد عليها أشياء كثيرة ، والأمر واضحٌ في هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت