الصفحة 91 من 303

( 17 ) باب قول الله تعالى: { إنَّك لاتهدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين }

وفي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه - رضي الله عنه - قال: (( لمَّا حضرت أبا طالبٍ الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية ، وأبو جهل ، فقال له: يا عمِّ قل لا إله إلاَّ الله كلمةً أحاجَّ لك بها عند الله فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب ، فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعادا ، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول: لا إله إلاَّ الله ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْه عنك ، فأنزل الله: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [ التوبة: 113 ] وأنزل الله في أبي طالب: { إنَّك لاتهدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي من يشاء } [ القصص: 56 ] .

الشرح: الهداية تنقسم إلى قسمين:

1-هداية دلالة ، وبيان ، وإرشاد ، وهذه الهداية مثبتة في قوله سبحانه: { وإنَّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم } وفي قوله سبحانه وتعالى: { أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتَّبع أمَّن لايهدي إلاَّ أن يهدى } .

2-هداية منفية ؛ وهي هداية التوفيق ؛ وإصلاح القلوب لقبول الحق ، ومتابعته ؛ فهذه الهداية ينفرد بها الله وحده دون سواه ، فلايشاركه فيها أحد لاملك مقرب ، ولانبي مرسل ؛ وهي المذكورة في هذه الآية في قوله تعالى: { إنَّك لاتهتدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي من يشاء } .

ثمَّ أورد هذا الأثر عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: (( لما حضرت أبا طالبٍ الوفاة … ) )الخ .

يؤخذ من هذا الحديث:

1-حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمِّه أن يقول لا إله إلاَّ الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت