الصفحة 92 من 303

2-أنَّ صاحب الخير لايخلو من معارض ، فقد عارض النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته لعمِّه عارضه أبو جهل ابن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، فكان إذا كرر عليه أن يقول لا إله إلاَّ الله ، ودعاه إلى قولها كرر عليه أولئك مقالتهم: أترغب عن ملة عبد المطلب أو عن دين عبد المطلب .

ـــــــــــ

1 )سورة القصص آية 56 .

2 )الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب التفسير باب: { إنَّك لاتهدي من أحببت } وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت .

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

3-إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ماله عند الله من مقام ، وماله عنده من جاه ؛ فهو أفضل الخلق على الإطلاق ، وأعظمهم عند الله جاهًا ، وأقربهم إليه وسيلة لايقدر على هداية من أحب هداية توفيق لأنَّ هداية التوفيق كلها بيد الله ، فهو الذي يهدي القلوب ، ويردها إلى الحق إذا شاء ؛ وهو الذي يمنع ذلك ، ويترك أصحاب الضلالة في ضلالاتهم يعمهون حتى يواجهوا الحقيقة المُرَّة فكان أبو طالب آخر ما قال: أنَّه على ملة عبد المطلب .

4-يؤخذ منه أنَّ ملة عبد المطلب هي ملة المشركين في زمنه ، فكانوا يؤمنون بما آمن به أهل ذلك العصر وفي محيط العرب ، وينفون ما نفوه ؛ وهو البعث بعد الموت ، ولهذا فإنَّ أبا طالب استحق دخول النار بذلك ، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه يأتي إليه يوم القيامة وهو في غمرة من جهنَّم فيخرجه إلى ضحضاح منها ، فله في قدميه جمرتان تغلي منهما دماغه كما ورد في الحديث .

5-يؤخذ منه عظمة شأن التوحيد ؛ وأنَّ له الأثر العظيم في مستقبل العبد ؛ وأنَّ من مات على غيره لابدَّ أن يواجه الحقيقة المرة من دخول النار ، والخلود فيها أبد الآباد ، ودهر الدهور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت