وإذا عرض لإن المكسورة التي هي الأصل أن تكون هي ومعمولها في معنى (2) المصدر بحيث يصحّ تقديره مكانها، فتحت همزتها للفرق، نحو: بلغني أنّ زيدا فاضل؛ إذ يصحّ بلغني الفضل.
وكلّ موضع هو للجملة فإنّ فيه مكسورة الهمزة، فتكسر في سبعة مواضع:
الأول: أن يبتدأ بها في الكلام، بأن تتقدّم لفظا أو حكما، فلفظا: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ*) (3) وحكما: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) (4)
(1) وذلك لاشتمال اسمها على ضمير يعود على الخبر أو لشيء فيه.
(2) في ظ (مصدر) بدل (معنى) .
(3) سورة يوسف الآية: 2، والدخان الآية: 3 والقدر الآية: 1.
(4) سورة البقرة الآية: 12. كسرت همزة (إن) لتقدمها حكما فألا قبلها للاستفتاح.
(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) (1) .
الثاني: أن يكون أول صلة، كقوله تعالى: (وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ) (2) .
واحترزنا بأول صلة، من نحو: جاء الذي عندك أنه فاضل، وقولهم: لا أفعله ما أنّ في السماء نجما؛ إذ التقدير: الذي عندك فضله، وما ثبت أنّ في السماء نجما.
الثالث: أن يتلقى بها القسم، كقوله تعالى: (حم(1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3 ) ) (3) .
الرابع: أن تقع محكية بالقول، كقوله تعالى: (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ) (4) .
ولا يجوز أن تقع بعد القول من غير أن يتعرض لحكايتها؛ إذ قد تستحق الفتح بعد القول لجريانه مجرى الظنّ، نحو: أتقول: أنّ زيدا منطلق؟ بمعنى أتظنّ، وقد تقع بعد القول المحض غير محكية به (5) ، فتستحق الفتح، كقوله: خصصتك بالقول: أنّك خبير، أي لأنك خبير.
(1) سورة فاطر الآية: 5. كسرت همزة (إن) لوقوعها في بدء جواب النداء، فهي متقدمة حكما.
(2) سورة القصص الآية: 76.