(2) لم يمثل الشارح لذلك، ومن أمثلته: ألا صديق لك؟، وألا رجل ولا امرأة في الدار. وهكذا بقية أحوال (لا) وأحكامها.
(3) البيت من البسيط، اختلف في قائله كثيرا، فقيل: لحاتم الطائي كما في المفصل وشرحه لابن يعيش. وفي الشعر والشعراء والأعلم لرجل من النبيت ابن قاصد. وقال ابن هشام في تخليص الشواهد: «هذا البيت مما ركب فيه صدر بيت على عجز آخر، وأورده سيبويه والجرمي في كتاب الفرج وأبو بكر في أصوله وأبو علي في إيضاحه، وتبعهم على ذلك خلق كثير، ـ ـ
والتزم بنو تميم والطائيون حذف ما يعلم، وأجازه والإثبات الحجازيون، فمن حذفه: (قالُوا لا ضَيْرَ) (1) (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا)
ولم يورد الزمخشري في مفصله إلا عجزه فسلم من ذلك الغلط ولكنه وقع في غلط آخر، وهو أنه نسبه لحاتم الطائي، كما غلط الجرمي إذ نسب البيت كله لأبي ذؤيب. والصواب أنه لرجل جاهلي من بني النبت، اجتمع هو وحاتم والنابغة الذبياني عند ماوية بنت عفزر خاطبين لها، فقدمت حاتما عليهم وتزوجته، فقال هذا الرجل شعرا، وأوله:
هلّا سألت النبيتيين ما حسبي ... عند الشتاء إذا ما هبّت الريح ...
وردّ جازرهم حرفا مصرّمة ... في الرأس منها وفي الأصلاء تمليح ...
وقال رائدهم سيّان ما لهم ... مثلان مثل لمن يرعى وتسريح ...
إذا اللقاح غدت ملقى أصرّتها ... ولا كريم من الولدان مصبوح
وجاء في ملحقات ديوان حاتم البيتان الثاني والأخير.
المفردات: جازرهم: هو الذي ينحر الإبل. حرفا: الناقة الضامرة الصلبة، شبهت بحرف الجبل أو السيف. مصرّمة: الناقة المقطوعة الطبيين، لييبس إحليلها فلا يخرج منه اللبن، فيكون أقوى لها وأطيب للحمها. اللقاح: جمع لقوح، وهي الناقة الحلوب. أصرّتها: جمع صرار، وهو خيط يشدّ به رأس ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها، ولا يلقى الخيط إلا حين لا يكون فيها لبن.