فهرس الكتاب
وسلم فِيمَا بَلَغَنَا: أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا، فَفَعَلَتْ، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، فَكَانَتْ تَامُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ وَبَنَاتِ أُخْتِهَا يُرْضِعْنَ لَهَا مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَبِي سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَقُلْنَ: مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلا رُخْصَةً فِي سَالِمٍ وَحْدَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ، فَعَلَى هَذَا مِنَ الْخَبَرِ كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ
ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ
(فيحرم لبنها) قال ابن الأثير: إن كانت اللفظة بياء تحتها نقطتان وحاء ساكنة وراء مضمومة على أنه مضارع من حرم يَحرم فهو من الحرمة أي: يحرم عليه نكاحها، والمعنى فيه ظاهرٌ، وهو أشبه بالحديث. وإن كانت اللفظة كما قيل: بتاء مثناة من فوق وحاء مفتوحة وراء مشددة على أنه ماضٍ فالمعنى: صار له منها حرمة كحرمة الأهل يقال: تحرَّم الرجل بصحبة فلان، ومنه قولهم: فلان ذو محرم من فلانة [1] إذا لم [2] يحل له نكاحها، والأول أشبه وأولى. [3]
قال الشافعي في [4] سياق هذا الحديث: وهذا في سالم مولى [5] أبي حذيفة خاصة. [6]
(فعلى هذا - من الخبر -) إلى آخره قال الرافعي: كأن المعنى: فعلى هذا التنزيل والتأويل - وهو التخصيص بالواقعة - كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من خبر سهلة [7] في رضاعة الكبير. [8]
(1) في م: (فلانٍ) ، وهو تصحيف.
(2) ساقطة من م.
(3) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 117) .
(4) في ر: (هي) ، وهو تحريف.
(5) في ر: يولى) بالإهمال، وهو تحريف.
(6) انظر: الأم (5/ 28) .
(7) في م: (خير سكله) ، وهو تصحيف.
(8) أخرجه مسلم في الرضاع، باب رضاعة الكبير (2/ 1078 / 1454) أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا.