فهرس الكتاب
قَالَ: أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَرَحِمَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا شَانُكَ؟ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلاحِ، قَالَ: فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَإِنِّي عَطْشَانٌ فَاسْقِنِي، قَالَ: هَذِهِ حَاجَتُكَ، فَفَدَاهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ، وَأَخَذَ نَاقَتَهُ تِلْكَ.
ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ
= رواية مسلم. قاله الرافعي. [1]
(قال: أخذت بجريرة حلفائكم) قال ابن الأثير: أي: بجنايتهم. [2]
ر ل87 / ب
وقال الرافعي: فيه: أن جريرة الحلفاء والمعاهدين تؤثر في حق الآخرين، وفي كلام الشافعي: أنه ليس على جهة مؤاخذة الإنسان بذنب غيره فـچ لا ... ? ? ... ? ?چ، [3] ولكن شرك المشرك يقتضي إباحة التعرض لدمه، إلا أن الحال قد يقتضي المسامحة والإمهال، فإذا سالمناهم وعاهدناهم على أن يمتنعوا فلا يخون [4] واحد منهم، وَفَّينا ما وَفُّوا، فإذا فات شرط الوفاء جاز لنا أن نعود [5] إلى أَسْرِ الباقين وقتلهم بشركهم. [6]
(لو قلتها وأنت / تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) قال الرافعي: أي: لو كان إسلامك قبل الأسر لعصمك من القتل والإرقاق جميعًا، فأما بعد الأسر فإنه لا يوجب التخلية ولا منع الإرقاق. [7]
(1) أخرجه مسلم في النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد (3/ 1262 / 1641) عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب به نحوه مطولًا وفيه: (( وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني عُقيل وأصابوا معه العضباء ) )، وفيه: (( العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
(2) انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 385) .
(3) جزء من الآية 164: سورة الأنعام، وجزء من الآية 15: سورة الإسراء، وجزء من الآية 18: سورة فاطر، وجزء من الآية 7: سورة الزمر، وجزء من الآية 38: سورة النجم.
(4) في م: (يجوز) ، وهو تحريف.
(5) في م: (يعود) ، وهو تحريف.
(6) انظر: الأم (4/ 253) .
(7) معناه: لو أسلمت قبل الإسار أفلحت الفلاح التام بأن تكون مسلمًا حرًا، وذلك: أنه إذا أسر كافرًا كان عبدًا وإن أسلم. انظر: غريب الحديث، الخطابي (1/ 380) .