فهرس الكتاب
وقال الشيخ حافظ حكمي في (( معارج القبول ) ) (1/ 170) عند كلامه على عُلُو الله فوق عرشه ووصف العرش؛ قال: (( ومن ذلك النصوص الواردة في ذكر العرش وصفته، وإضافته غالبًا إلى خالقه تبارك وتعالى فوقه ) )، ثم ذكر بعض الآيات والأحاديث، إلى أن قال: (( وفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: (( سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) ))) . اهـ.
فأنت ترى أنَّ سياق الكلام يدل على أنَّ الظل عنده من صفات العرش.
وقال الحافظ ابن حجر في (( الفتح(2/ 144) عند شرح حديث السبعة: (( قوله: (( في ظله ) )؛ قال عياض: إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكل ظل؛ فهو ملكه. كذا قال، وكان حقه أن يقول: إضافة تشريف؛ ليحصل امتياز هذا على غيره؛ كما قيل للكعبة: بيت الله، مع أنَّ المساجد كلها ملكه. وقيل: المراد بظله: كرامته وحمايته؛ كما يقال: فلان في ظل الملك. وهو قول عيسى بن دينار، وقوَّاه عياض. وقيل: المراد ظل عرشه. ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن: (( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه(فذكر الحديث) ، وإذا كان المراد ظل العرش؛ استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله وكرامته من غير عكس؛ فهو أرجح، وبه جزم القرطبي، ويؤيده أيضًا تقييد ذلك بيوم القيامة؛ كما صرح به ابن المبارك في روايته عن عبيد الله بن عمر، وهو عند المصنف في كتاب الحدود، وبهذا يندفع قول من قال: المراد ظل طوبى أو ظل الجنة؛ لأن ظلهما إنما يحصل لهم بعد الاستقرار في الجنة، ثم إنَّ ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فيرجح أنَّ المراد ظل العرش ))اهـ.
المصدر ( http://www.dorar.net/titles.asp?section_id=131&book_id=9)
( ملاحظة المصدر أعلاه مفيد جدًا في موضوع الصفات وفيه تحقيق جيد ويبقى عمل كل آدمي يتعريه من النقص ما يعتريه) .
وإلى أن الظل المراد به ظل العرش ذهب فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، وقد سمعت منه ذلك قديمًا، وعلى هذا فالإضافة عندهم للتشريف أو الخلق والإيجاد كـ (ناقة الله) .
وبعض المحققين من أهل العلم ذهب إلى أن الظل صفة من صفات الله التي لاتأول، قال الشيخ عبدالعزيز الراجحي -حفظه الله-:"قوله في الحديث: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قوله:"في ظله"صفة من الصفات لا تؤول، بل هي كما يليق بالله -سبحانه وتعالى- ومن قال: إن هذا الظل المراد به ظل العرش، يخشى عليه من التأويل، بل هو تأويل كما فسره بذلك النووي في شرح مسلم قال لورود حديث بذلك والجواب: أن حديث: في ظل عرشه باق على ظاهره، والحديث الأول باق على ظاهره فلا يفسر أحدهما بالآخر"وهو موجود بموقعه حفظه الله.
ولعله قد يكون في نفس المتأمل شيء من إثبات الظل صفة لله.
وذلك لأمور:
1 -عرف من قواعد الأصول أن المطلق يحمل على المقيد وقد جاءت أمور تفيد تقيد الرواية بظل العرش ومنها:
أ - جاء حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله مقيدًا في بعض الروايات بظل عرشه، أخرجها الطبراني في الأوسط (9/ 63) ، وابن عبدالبر في التمهيد (2/ 281) ، وانظر تاريخ بغداد (9/ 273) ، وقد قال ابن حجر في الفتح في حديث الصحيحين في السبعة:"وقيل أن المراد ظل عرشه، ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن:"سبعة يظلهم الله في ظل عرشه"فذكر الحديث"أهـ
ب- ذكر بعض أهل العلم (من أئمة أهل السنة وحفاظهم) حديث السبعة الذي في الصحيحين بلفظ:"يظلهم الله تعالى في ظل عرشه"فإما أن يكون هو كذلك في بعض النسخ، هو المعنى الذي رأوه ومن هؤلاء الحافظ ابن كثير (التفسير 4/ 398) وشيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى 17/ 25) ، والإمام ابن القيم (طريق الهجرتين 525) .
ج- جاء أن من السبعة رجلين تحابا في الله .. ثم بين أنهم في ظل الله، وجاء في الحديث الآخر أن المتحابين في ظل العرش، وفي لفظ في ظل الله.
فتكون الإضافة (العرش) مقيدة للإضافة المطلقة دلت عليها النصوص الأخرى من جميع الأجوه التي أشير إليها.
2 -هذا التفسير هو التفسير المنقول عن السلف وله أوجه كذلك منها:
أ - ما قاله ابن القيم في روضة المحبين (ص485) يفهم من كلامه أن الظل في حديث السبعة ظل العرش، وكذلك مضت الإشارة إلى كلام شيخه ابن تيمية وتلميذهما ابن كثير.
ب- تبويب ابن حبان في صحيحه على حديث السبعة بقوله: ذكر الخصال التي يرتجى لمن فعلها أو أخذ بها أن يظله الله يوم القيامة في ظل عرشه، ثم ذكر حديث السبعة كما في الصحيح.
ج- روى ابن أبي شيبة (المصنف 8/ 172 - 8/ 179) وغيره بسند صالح [هو من طريق ابن إسحاق غير أنه صرح فيه بالتحديث من عمه موسى بن يسار] عن أبي الدرداء أن في ظل العرش رجل قلبه معلق في المساجد من حبها. فهاأنت ترى أبي الدرداء رضي الله عنه يفهم أن أولئك السبعة تحت ظل عرش الرحمن.
فهذا فهم السلف ولو تتبع بعض الفضلاء نظائر الأوجه المذكورة لوجدها كثيرة، وفهم السلف أولى بأن يتبع.
3 -أن الأحاديث جاءت بأن الظل واحد فقد جاؤ في البخاري (يوم لاظل إلاّ ظله) وجاء في حديث الترمذي في من أنظر معسرًا وفي حديث المتحابين المقيد بظل العرش أيضًا (يوم لاظل إلاّ ظله) فهذا حصر وقصر يبين أن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا.
هذا ماتيسر رقمه على عجالة ولعل عودًا على الموضوع لايتعذر أو إضافة من بعض الفضلاء تتيسر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)