فهرس الكتاب
? وقَالَ العَلاَّمَةُ الْمُفَسِّرُ «عِكْرِمَةُ القُرَشِي» - مَوْلَى «ابنِ عبَّاسٍ» - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) الآيات (15) ، قال - رضي الله عنهما: (مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أنَّهَا نَزَلَتْ فِي أزْوَاجِ النَّبِيِّ) (16) .
? وَمِمَّنْ طَلَبَ (الْمُبَاهَلَةَ) : «الشَّعْبِي» (17) .
وكَذَلك «الأوْزَاعِي» (18) .
وأيضًا شَيخ الإسْلامِ «ابن تيمِيَّة» حَيْثُ قَالَ عَنْ بَعْضِ خُصُومِهِ: (وَطَلَبْتُ مُبَاهَلَةَ بَعْضِهِمْ) (19) ، وَقَالَ عَنْ بَعْضِهِمْ: (وَبَيَّنْتُ مَا دَخَلُوا فِيهِ مِنْ"القَرْمَطَةِ"حَتَّى أظْهَرْتُ مُبَاهَلَتَهُمْ) انتهى (20) .
? وَقَدْ طَلَبَهَا «ابنُ القيِّمِ» مِنْ (الْمُعَطِّلَةِ) ، وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ نُونيَّتِهِ (21) .
? وقال - رحمه الله: (وَالْمُنَاظَرَةُ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى هَذَا الْحَدِّ لَمْ يَبْقَ فِيهَا فَائِدَةٌ، وَيَنْبَغِي العُدُولُ إِلَى مَا أمَرَ الله بِهِ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْمُبَاهَلَةِ) ؛ وَذَكَرَ آيَةَ"آلِ عِمْرَانَ" (22) .
? وقال - رحمه الله - فِي قِصَّةِ وَفْدِ"نَجْرَانَ": (وَمِنْهَا أنَّ السُّنَّةَ فِي مُجَادَلَةِ أهْلِ البَاطِلِ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ حُجَّةُ اللهِ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَلْ أصَرُّوا عَلَى العِنَادِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، وَقَدْ أمَرَ الله سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ رَسُولَهُ وَلَمْ يَقُلْ:"إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِأُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ"، وَدَعَا إِلَيْهَا ابْنُ عَمِّهِ «عَبد اللهِ بن عبَّاسٍ» لِمَنْ أنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْضَ مَسَائِلِ الفُرُوعِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَدَعَا إِلَيْهَا «الأوْزَاعِي» «سُفْيَانَ الثَّوْرِي» فِي مَسْأَلَةِ رَفْعِ اليَدَيْنِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ تَمَامِ الْحُجَّةِ) انتهى (23) .
تَأمَّلْ قَوْلَهُ - رحمه الله:"إِنَّهَا سُنَّةٌ فِي مُجَادَلَةِ أهْلِ البَاطِلِ"، وَقَوْلَهُ:"إِنَّهَا لِلأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ - صلى الله عليه وسلم -".
? وَقَال الْحَافِظُ «ابن حَجَر» بَعْدَ أنْ ذَكَرَ قِصَّةَ وَفْدِ"نَجْرَانَ"وَمَا فِيهَا مِنْ الفَوَائِدِ، قَالَ: (وَفِيهَا مَشْرُوعِيَّةُ مُبَاهَلَةِ الْمُخَالِفِ إِذَا أصَرَّ بَعْدَ ظُهُورِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ دَعَا «ابنُ عَبَّاسٍ» إلَى ذَلِكَ ثُمَّ «الأوْزَاعِي» ، وَوَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ العُلَمَاءِ؛ وَمِمَّا عُرِفَ بِالتَّجْرُبَةِ أنَّ مَنْ بَاهَلَ وَكَانَ مُبْطِلًا لاَ تَمْضِي عَلَيْهِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ) ثُمَّ قَالَ: (وَوَقَعَ لِي ذَلِكَ مَعْ شَخْصٍ كَانَ يَتَعَصَّبُ لِبَعْضِ الْمَلاَحِدَةِ فَلَمْ يَقُمْ بَعْدَهَا غَيْرَ شَهْرَيْنِ) انتَهَى الْمَقْصُودُ مِنْ كَلاَمِهِ (24) .
وَقَدْ بَيَّنَ «السَّخَاوِي» فِي كِتَابِهِ (القَوْلُ الْمُنْبِي عَنْ تَرْجُمَةِ «ابْنِ عَرَبِي» ) مَنْ هُوَ الشَّخْصُ الذِي بَاهَلَ ومَنْ هُوَ الْمُلْحِدُ الذِي تَبَاهَلُوا لِأَجْلِهِ حَيْثُ قَالَ: (سَمِعْتُ شَيْخَنَا «ابن حَجَر» - رحمه الله - مِرَارًا يَقُولُ: إِنَّهُ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ شَخْصٍ يُقَالُ لَهُ «ابنُ الأمِينِ» مِنْ الْمُحِبِّينَ لـ «ابنِ عَرَبِي» مُنَازَعَةً كَبِيرَةٍ فِي أمْرِ «ابنِ عَرَبِي» حَتَّى نِلْتُ مِنْ «ابنِ عَرَبِي» لِسُوءِ مَقَالَتِهِ فَلَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ الْمُنَازِعِ لِي فِي أمْرِهِ؛ وَكَانَ بـ"مِصْرَ"شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ «الشَّيْخُ صَفَاء» فَهَدَّدَنِي الْمَذْكُورُ بِأنْ يُغْرِيهِ بِي فَيَذْكُرُ لِلسُّلْطَانِ أنَّ بِـ"مِصْرَ"جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فُلاَنٌ - يَذْكُرُونَ الصَّالِحِينَ بِالسُّوءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ -، فَقُلْتُ: مَا لِلسُّلْطَانِ فِي هَذَا مَدْخَلٌ لَكِنْ نَتَبَاهَلُ أنَا وَإِيَّاكَ فِي أمْرِهِ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَتَبَاهَلُ اثْنَانِ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)