ـ [رياض السعيد] ــــــــ [01 - 09 - 06, 03:22 م] ـ
كتبه: رياض بن عبدالمحسن بن سعيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
إن من أهم المهمات في معرفة سيرة العلماء والدعاة النظر الدقيق في تراثهم من مؤلفات ورسائل وهذا الأمر يكشف لنا حقيقة ذلك العالم أو الداعية، وللأسف الشديد بعض من يكتب في تراجم العلماء وغيرهم لا يلتفت إلى مؤلفاتهم ورسائلهم، لذا نرى في بعض كتب تراجم المعاصرين ضعف المنهجية والمعلومة، والتكرار، إن النظر إلى تراث العالم يكشف
لنا عقيدته، ومنهجه في الدعوة، ومذهبه الفقهي، وجهوده العلمية والدعوية، إلى غيره من مهمات الترجمة. ومن خلال النظر في مؤلفات العلامة الأثري إمام الحرم المكي ومؤسس دار الحديث الخيرية بمكة شيخ بعض شيوخنا عبدالظاهر أبو السمح، أذكر بعض الجوانب المهمةفي مؤلفاته وهي تعكس حقيقة سيرة الشيخ، وهي ما يلي:
1 -معرفة الشيخ لشدة حاجة من كان في عصره - خاصة في مصر - إلى معرفة العقيدة السلفية وما يخالفها من العقائد الباطلة؛ ولذلك كتب بعض المؤلفات منها: (حياة القلوب بدعاء علام الغيوب) و (الأولياء والكرامات) و (الرسالة المكية في الرد على الرسالة الرملية) و (القصيدة النونية في بيان الوسيلتين الإسلامية والشركية وأنواع التوحيد) .
2 -منهجية الشيخ في كتابه (حياة القلوب بدعاء علام الغيوب) مشابهة لمنهجية كتاب (كشف الشبهات) للإمام محمد بن عبدالوهاب، وذلك في ذكر شبهات أهل الشرك وردها.
وقد حرص الشيخ في كتابه (حياة القلوب) بذكر شبهات المشركين، فقد عقد فصلًا وسماه (بيان حقيقة وإزالة شبهة) ، وعقد فصلًا آخر وسماه(رد شبهة أخرى وبيان بعض
3 -منهجية قياساتهم الباطلة)إلى غير ذلك. الشيخ في مؤلفاته العقدية قائمة على الاستشهاد بالكتاب والسنة وذكر شبهات أهل الشرك وردها. ففي الغالب لايستشهد بكلام العلماء، بل يكتفي بالكتاب والسنة.
4 -يحذر الشيخ في كتابه (حياة القلوب) من اتباع علماء السوء الذي يدعون الناس إلى الأعمال الشركية ولا ينكرونها.
فقد قال في مقدمة الكتاب: (أما بعد: فهذه رسالة في توحيد الألوهية عنيت بها وكتبتها لما وجدت كثيرًا من العلماء، فضلًا عن العامة، يؤلهون غير الله بدعائهم ونذرهم، وغير ذلك من العبادات الظاهرة والباطنة، ويسمون ذلك كله توسلًا ووساطة واستشفاعًا ... ) ويقول أيضًا: ( ... وأكبر من ذلك وأدهى وأعظم فكرًا أن كثيرًا من ينتسبون إلى العلم والإسلام وبعض من يعدون من كبار العلماء، يحاربون بألسنتهم وأقلامهم كل من ينكر على العوام هذه الأعمال الشركية، ويعادونه أشد العداء، ولو استطاعوا إسكاته ما قصروا، فإنا لله وإنا إليه راجعون) .
5 -ينبه الشيخ في مؤلفاته أن عباد القبور يستدلون بأحاديث ضعيفة أو موضوعة وأنهم لا يفهمون الاستدلال بالأحاديث، وقد ذكر الشيخ هذا في كتابه (الأولياء والكرامات) فقال: ( ... ويأتونك بأحاديث أكثرها ضعيف أو موضوع، أو صحيح، ولكن له معنى لا يخالف القرآن وسائر الأحاديث الصحيحة، وهم يفهمون بالعكس؛ لأن عقولهم منكوسة وبصائرهم بالشرك مطموسة) .
6 -من منهجية الشيخ في مؤلفاته إيراد السؤالات والإلزامات على عباد القبور، وقد ظهر هذا جليًا في كتابه (الأولياء والكرامات) ومن أمثلة ذلك قوله في هذا الكتاب (أسئلة مفحمة من أولياء الله إلى عباد القبور وعلمائهم) .
7 -لا يستشهد الشيخ في مؤلفاته بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.
8 -من منهجية الشيخ في مؤلفاته عنونة المباحث التي يذكرها، فهو لا يذكرها سردًا أو في عناوين قليلة، بل كل مسألة يذكره لها عنوانًا مستقلًا تسهيلًا لقارئ الكتاب.
9 -أسلوب الشيخ في مؤلفاته العقدية قائم على الوضوح والسهولة فلا تكلف ولا تقعر في الكلام، وهو مشابه لأسلوب أئمة الدعوة في نجد.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)