فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيقتل الشريك ويقتل شريك دافع الصائل بأن جرحه بعد جرح الدافع فمات منهما في الأظهر والثاني لا يقتل في الصور المذكورة جميعًا لأنه شريك من لا يضمن فهو كشريك المخطيء.
ولو جرحه جُرحين عمدًا وخطأً ومات بهما أو جرح حربيًا أو مرتدًا ثم أسلم وجرحه ثانيًا فمات لم يقتل لتغليب مُسْقِط القصاص على موجبه ولو داوى جُرْحَه بسُمٍّ مذفف مزهق للنفس فلا قصاص على جارحه لأنه قاتل نفسه وإن لم يقتل السمُّ الذي وضعه غالبًا فشبه عمد فلا يوجب القصاص بل نصف دية مغلظة وإن قتل السمُّ غالبًا وعلم الجارح حاله فشريك جارح نفسه فعليه القصاص في الأظهر كما سبق وقيل المعالج نفسه بالسمِّ لا يقصط قتل نفسه فالجارح شريك مخطيء فقد قصد التداوي فأخطأ فلا قصاص على شريكه. ولو ضربه بسياط فقتلوه وكان ضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب القصاص إن تواطؤوا على ضربه وكان لفعل كلُّ واحدٍ منهم سبب في زهوق نفسه ومن قتل جمعًا مرتبًاَ قُتِل بأولهم قصاصًا أو قتلهم معًا فبالقرعة تجري بينهم فمن خرجت قرعتُهُ قُتِل الجاني به وللباقين الديات قلت فلو قتله غير الأول في الأولى عصى القاتل لأن الحق للأول في القتل ويعزر لتفويته حق غيره ووقع القتل قصاصًا لأن الأول إنما استحق التقديم فقط وللأول دية والله أعلم لعدم تمكنه من القصاص.
? فصل في تَغَيّر حال المجني عليه ?
قد يتغير حال المجني عليه من وقت الجناية إلى الموت ويعتبر في ذلك قاعدة تُبْنَى عليها أكثر المسائل القادمة وهي أم كلَّ جُرح أولُهُ غيرُ مضمون لا ينقلب مضمونًا بتغير الحال في الانتهاء وما ضمن فيهما يعتبر فيه قدر الضمان بالانتهاء وأما القصاص فيشترط فيه العصمة والمكافأة من أول أجزاء الجناية إلى الزهوق فإذا جرح مسلمٌ أو ذميٌ حربيًا أو مرتدًا أو عبد نفسه فأسلم الحربي أو المرتد وعتق العبد ثمَّ مات المجني عليه بالجرح فلا ضمان من قصاص أو دية اعتبارًا بوقت الجناية ولو رماهما أي الحربي أو المرتد والعبد شخص فأسلمَ وعتقَ قبل إصابة السهم ثم مات فلا قصاص لعدم الكفاءة في أول أجزاء الجناية والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة اعتبارًا بحال الإصابة وقيل لا تجب اعتبارًا بحال الرمي ولو ارتدّ المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر لا قود فيها ولا دية وكفارة لأنه لو قتل حينئذ فلا يجب فيه شيء ويجب قصاص الجُرح كالموضِحة وقطع الطرف في الأظهر اعتبارًا بحال الجناية يستوفيه قريبه المسلم لأن القصاص للتشفي ولو كان قريبه ناقصًا وقيل يستوفيه الإمام لأنه لا وارث للمرتد فإن اقتضى الجُرح مالًا وجب أقل الأمرين من أرشِهِ أي أرش الجرح ودية النفس كأن قطع رجليه ويديه ففيه دية نفس لأنها الأقل وقيل أرشه بالغًا ما بلغ ففي قطع يديه ورجليه دينان وقيل هدر أي جرحه هدر لأنه لما سرى الجُرح قُتِلَ ودم المرتد هدر الجراحات تابعة للنفس فلا شيء فيها. ولو ارتدَّ المجروح ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص لأنه بعد الجرح كان مهدور الدم. وقيل إن قصرت الردة وجب القصاص ولا يضر تخلل يسير للردة وتجب الدية على اعتبار أن الجرح والموت كان حال العصمة وفي قول نصفها توزيعًا على حالتي العصمة والإهدار ولو جرح مسلمٌ ذميًا فأسلم بعد الجرح أو جرح حرٌ عبدًا فعتق العبد ومات بالسراية فلا قصاص في الحالتين لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه وتجب دية مسلم لأن حال الجناية مضمون وعند الموت مسلم وهي لسيد العبد ساوت الدية قيمة العبد أو نقصت عنها فإذا زادت الدية على قيمته فالزيادة لورثته أي لورثة الميت لأنها وجبت بسبب الحرية ولو قطع حرٌّ يد عبد ثم مات العبد بسراية الجراحة فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته لأن أرش اليد نصف قيمة العبد فإن كان كل الدية أقل من نصف قيمة العبد فلا واجب للسيد غيره وفي قول الأقلُّ من الدية وقيمته على تقدير موت المقطوع رقيقًا وهذا مردود بأن السراية لم تحصل حالة الرقِّ حتى تعتبر في حق السيد والنقصان إذا كانت الدية أقل من القيمة جاء بسبب العتق لأنه حال موته كان حرًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)