فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48000 من 82138

فإن العمل بالمطلقات على إطلاقها إنما يسوغ فيما لم يقيده الشارع من المطلقات أما إذا قيد الشارع حكما مطلقا بقيد فإنما يجب التقيد به وعدم الاكتفاء بالمطلق ولما كانت مسألتنا (صلاة التراويح ليست من النوافل المطلقة لأنها صلاة مقيدة بنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه في أول هذا الفصل فلا يجوز تعطيل هذا القيد تمسكا بالمطلقات وما مثل من يفعل ذلك إلا كمن يصلي صلاة يخالف بها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المنقولة عنه بالأسانيد الصحيحة يخالفها كما وكيفا متناسيا قوله صلى الله عليه وسلم:(صلوا كما رأيتموني أصلي) محتجا بمثل تلك المطلقات كمن يصلي مثلا الظهر خمسا وسنة الفجر أربعا وكمن يصلي بركوعين أو سجدات

وفساد هذا لا يخفى على عاقل

ولهذا قال العلامة الشيخ علي محفوظ في"الإبداع" (ص 25) بعد أن نقل من نصوص علماء المذاهب الأربعة أن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي على فعله فتركه هو السنة وفعله بدعة مذمومة قال:

وعلمت أن التمسك بالعمومات مع الغفلة عن بيان الرسول وتركه هو اتباع المتشابه الذي نهى الله عنه ولو عولنا على العمومات وصرفنا النظر عن البيان لا نفتح باب كبير من أبواب البدعة لا يمكن سده ولا يقف الاختراع في الدين عند حد وإليك أمثلة في ذلك على ما تقدم:

الأول جاء في حديث الطبراني

الصلاة خير موضوع

لوتمسكنا بعموم هذا كيف تكون صلاة الرغائب بدعة مذمومة؟؟؟ وكيف تكون صلاة شعبان بدعة مذمومة مع دخولهما في عموم الحديث؟ وقد نص العلماء على أنهما بدعتان قبيحتان مذمومتان كما يأتي

الثاني: قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا}

وقال عز وجل: {اذكروا الله ذكرا كثيرا}

إذا استحب لنا إنسان الأذان للعيدين والكسوفين والتراويح وقلنا كيف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها ولم يأمر بها وتركها طول حياته فقال لنا: إن المؤذن داع إلى الله وإن المؤذن ذاكر لله كيف تقوم عليه الحجة وكيف تبطل بدعته؟

الثالث:

قال تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} الآية

لو صح الأخذ بالعمومات لصح أن يتقرب إلى الله تعالى بالصلاة والسلام [عليه صلى الله عليه وسلم] في قيام الليل وركوعها واعتدالها وسجودها إلى غير ذلك من الأمكنة التي لم يضع الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ومن الذي يجيز التقرب إلى الله تعالى بمثل ذلك وتكون الصلاة بهذه الصفة عبادة معتبرة؟ وكيف هذا مع حديث"صلوا كما رأيتموني أصلي"رواه البخاري؟

الرابع: ورد في صحيح الحديث"فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر"لو أخذ بعموم هذا لوجبت الزكاة فيها ولا مستند لهم في عدم وجوب الزكاة سوى هذا الأصل وهو أن ما تركه مع قيام المقتضي على فعله فتركه هو السنة وفعله هو البدعة )) انتهى كلامه رحمه الله

قلت (أبو عبد العظيم) وهذا الشيخ هو من خيرة علماء الأزهر ممن تمسكوا بالسنة قولا وعملا وعلما ... رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

السبب الحقيقي في اختلاف العلماء في عدد ركعات التراويح

فإن قيل: سلمنا بفساد هذه الشبهات كلها وسلامة النص من أي معارض فما هو السبب الذي جعل العلماء يختلفون في عدد ركعات التراويح؟

فنقول: الذي يبدو لنا في ذلك أمران لا ثالث لهما:

الأول: وهو الأقوى والأكثر: عدم الاطلاع على هذا النص الوارد في العدد فمن لم يبلغه ذلك فهو معذور في عدم العمل به لقوله تعالى عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق القرآن:؟ لأنذركم به ومن بلغ؟ بل هو مأجور لقوله صلى الله عليه وسلم:

[إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد] رواه البخاري وغيره

الثاني: أنهم فهموا النص فهما لا يلزمهم الوقوف عنده وعدم الزيادة عليه لوجه من وجوه التأويل التي قد تعرض لبعض العلماء بغض النظر عن كونه خطأ أو صوابا كقول الشافعية:"وأما قول عائشة: ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة فمحمول على الوتر". ونحو ذلك من الوجوه التي لا تلزم غيرهم الأخذ بها لثبوت ضعفها لديهم فانظر مثلا إلى

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت