رجلان من أصحاب النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا يقولان: السُّنَّة إلَّا لسُنَّةِ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم -إنْ شاء الله-» [1] .
3 -قال الغزالي: «الظاهر أنَّه (يعني: الصحابي) لا يريد إلَّا سُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وما يجب اتِّباعه، دون سُنَّة غيره؛ مِمَّن لا تجب طاعته» [2] .
4 -قال الآمدي: «إنْ سَلَّمنا صحَّة إطلاق السُّنَّة على ما ذكروه، غير أنَّ احتمال إرادة سُنَّة النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أَوْلَى؛ لوجهين: الأوَّل: أنَّ سُنَّة النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أصلٌ، وسُنَّة الخلفاء الراشدين تبع لسُنَّة النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ومقصود الصحابي؛ إنَّما هو بيان الشرعيّة، ولا يخفى أنَّ إسناد ما قصد بيانه إلى الأصل أَوْلَى من إسناده إلى التابع.
الثاني: أنَّ ذلك هو المتبادر إلى الفهم من إطلاق لفظ السُّنَّة في كلام
(1) الأم 1/309. ذَكَرَه بعد نقله عن طلحة بن عبدالله بن عوف، قال: صلّيت خلف ابن عباس -رضي الله عنهما- على جنازة، فقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فلمّا سلَّم، سألته عن ذلك؟ فقال: «سُنَّةٌ، وحقٌّ» .
ونقل عن الضحاك بن قيس -رضي الله عنه-: «أنَّ السُّنَّة في الصلاة على الجنازة، أن يكبِّر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب» . المصدر السابق 1/308 - 309. وهذان النصَّان يدلَّان على أنَّ مذهب الشافعي في قول الصحابي: «من السُّنَّة كذا» أنَّه مرفوع، لا سيَّما وكتاب «الأم» من كتب مذهبه الجديد؛ خلافاً لِمَا حكاه بعض أصحابه من تردُّده في الجديد.
(2) المستصفى 2/127، وينظر: علوم الحديث ص: 45.