الصفحة 107 من 3026

رضي الله عنه-: «من السُّنَّة كذا» ليس بمرفوع بما في البخاري من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: «أليس حسبكم سُنَّة نبيِّكم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ إنْ حبس أحدكم في الحج، فطاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حَلَّ من كلِّ شيء حتى يحجَّ قابلاً، فيهدي، أو يصوم إنْ لم يجد هدياً [1] » ، قال ابن حزم: «لا خلاف بين أحد من الأمَّة كلِّها أنَّ النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذ صُدَّ عن البيت لم يطف به، ولا بالصفا والمروة، بل أحَلَّ حيث كان بالحديبية، ولا مزيد، وهذا الذي ذكره ابن عمر -رضي الله عنهما- لم يقع قطُّ لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» [2] .

3-قال ابن أبي حازم: «إذا كان مرفوعاً؛ فَلِمَ لا يقولون فيه: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؟» [3] .

4-قال إمامُ الحرمين -وذكر مذهبَ مَنْ قال بأنَّ قولَ الصحابي: «من السُّنَّة كذا» مرفوعٌ-: «أَبَى المحقِّقون هذا؛ فإنَّ السُّنَّة هي الطريقة، وهي مأخوذة من السنن والاستنان، فلا يَمْتَنِع أنْ يحمل ما قاله على الفتوى، وكلُّ مفتٍ يَنْسِبُ فتواه إلى شريعة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ثم مستند الفتوى قد يكون نقلاً، وقد يكون استنباطاً، واجتهاداً؛ فالحكم بالرواية مع التردّد لا أصل له» [4] .

ونقل السخاوي [5] عن بعض أئمَّة الأصول تصريحهم بقوّة الاحتمال في السُّنَّة؛ لكثرة استعمالها في الطريقة.

وقال ابن حزم: «قد قال بعضهم: «السُّنَّة كذا» ؛ وإنَّما يَعْنِي: أنَّ ذلك هو السُّنَّة عنده على ما أدَّاه إليه اجتهاده» ... وذكر أمثلةً لذلك عندهم، ثم قال: «فلمَّا وجدنا ذلك منصوصاً عنهم؛ لم يحلّ لنا أنْ ننسب إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم شيئاً لا نعلمه» [6] .

*** الراجح:

القول الأوَّل هو الراجح؛ لقوّة حُجَّته، ووضوحها، مع إمكان الجواب عن حُجَّة القول الثاني.

وقد رجَّحه جماعةٌ من الأئمَّة؛ منهم: ابن الصَّلاح [7] ، والنووي [8] ، وابن دقيق [9] ، وابن جماعة [10] ، والعراقي [11] ، وابن حجر [12] ،

(1) أخرجه البخاري 4/8 رقم 810، كتاب المحصر، باب الإحصار في الحج.

(2) الإحكام في أصول الأحكام 2/194.

(3) نزهة النظر ص: 54، وأَبْهَم قائلَه، ولكن نصَّ عليه في مصدرٍ آخر؛ كما قاله المناوي في اليواقيت والدرر 2/498، ولم يُسمِّ المصدر الآخر، وينظر: تدريب الراوي 1/189.

(4) البرهان في أصول الفقه 1/649 - 650.

(5) فتح المغيث 1/128.

(6) الإحكام في أصول الأحكام 2/194 - 195.

(7) علوم الحديث ص: 45.

(8) المجموع1/59، وشرح مسلم1/30، والتقريب1/188، وما تمسّ إليه حاجة القارئ ص: 75.

(9) إحكام الأحكام 4/41.

(10) المنهل الروي ص: 41.

(11) شرح التبصرة والتذكرة 1/125 - 126.

(12) الفتح 1/523، ونزهة النظر ص: 54 - 55، والنكت 2/523 - 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت