رابعاً: قال ابن حجر: «من الوجوه المرجِّحة بأنَّها سُنَّة النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا قالها كبراء الصحابة كأبي بكر -رضي الله تعالى عنه- مثلاً؛ إذ ليس قبله إلَّا سُنَّة النَّبيّ عليه الصلاة والسلام، ومنها: أن يُورِدَه في مقام الاحتجاج؛ لأنَّ الصحابة مجتهدون، والمجتهد لا يُقلِّد مجتهداً آخر، فصرف إلى سُنَّة النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» [1] .
وقال المناوي: «خَصَّ بعضُهم الخلافَ بغير الصِّدِّيق، أمَّا هو إنْ قاله فمرفوع اتِّفاقاً؛ لأنَّه ليس قبله سُنَّةٌ غير سُنَّةِ النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» [2] .
وقال الصنعاني: «سيَّما إنْ كان قائل ذلك أحد الخلفاء الأربعة؛ إذ يبعد أن يريد: من طريقتي كذا، وقد كانوا يُصرِّحون بما يقولونه رأياً، أو اجتهاداً؛ كقول أبي بكر -رضي الله عنه-: «أقول فيها برأيي، فإنْ كان صواباً فمن الله» [3] .
(1) نقله عنه علي القارئ في شرح نزهة النظر ص: 171، وينظر: اليواقيت والدرر2/497، ومن قوله: «ومنها أن يورده في مقام الاحتجاج» ينظر: النكت الوفيّة ص: 35 «رسالة» ، وفتح المغيث ا/130.
(2) اليواقيت والدرر 2/499.
(3) توضيح الأفكار 1/267.