غير الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ومَنْ لا يجب طاعته، ولا يثبت شرع بقوله، وأنَّه متى أراد أمر من هذه حاله، وجب تقييده له بما يدلُّ على أنَّه لم يُرِد أَمْر مَنْ يثبت بأمره شرع» [1] .
وقال الكيا الهراسي: «لأنَّ عزم الصحابي؛ أنْ يُعلِّمنا الشرع، ويفيدنا الحكم، فيجب حمل ذلك على مَنْ يصدر الشرع عنه، دون الأئمَّة والولاة؛ لأنَّ أمرهم لا يؤثِّر في الشرع، ولا هم يُتَّبعون فيه» [2] .
وقال -أيضاً-: «الظاهر من الأمر مِمَّا طريقه الدين، والشرع أنْ يكون مضافاً إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من جهته يُعْرَف ذلك؛ لأنَّ غيره صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، لا يعرف المصالح ليأمر بهذه الأشياء» [3] .
وقال الزركشي: «لأنَّ مراد الصحابي؛ إنَّما هو الاحتجاج بقوله: «أمرنا» فيجب حمل الأمر على صدوره مِمَّن يحتجُّ بقوله؛ وهو النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ إذ غيره، لا حُجَّة في أمره» [4] .
3 -وقال الكيا الهراسي: «مَنْ التزم طاعة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال: «أمرنا بكذا» ؛ فالظاهر أنَّه سمعه منه، أَلَا تَرَى أنَّ
(1) الكفاية ص: 421. وأفاد السيوطي أنَّ الخطيب أخذ هذا برمَّته من كتاب «التقريب» لأبي بكر الباقلاني؛ فإنَّه فيه بحروفه. البحر الذي زخر ص: 36 «رسالة» .
(2) ينظر: البحر الذي زخر ص: 47 «رسالة» ، والتمهيد لأبي الخطاب 3/178، والمحصول للرازي 4/447-448.
(3) ينظر: البحر الذي زخر ص: 47 «رسالة» .
(4) البحر المحيط 4/376.