الصفحة 118 من 3026

الجماعة، وما ظهر لبعض المجتهدين من القياس، وإن كان مأموراً باتِّباع حكمه؛ فذلك غير موجب للأمر باتِّباع مَنْ لم يظهر له ذلك القياس. الثاني: أن قوله: أمرنا، ونهينا بكذا عن كذا إنَّما يُفهم منه مطلق الأمر والنهي؛ لا الأمر باتِّباع حكم القياس» [1] .

وقال ابن حجر -بعد ذكره تعليل الكرخي المتقدِّم-: «وأجيب بأنَّ هذه الاحتمالات بعيدة؛ لأنَّ أمر الكتاب ظاهر للكلِّ، فلا يختصُّ بمعرفته الواحد دون غيره، وعلى تقدير التنزّل، فهو مرفوع؛ لأنَّ الصحابي، وغيره إنَّما تلقَّوه من النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وأمر الأمَّة لا يمكن الحمل عليه؛ لأنَّهم لا يأمرون أنفسهم، وبعض الأئمَّة إنْ أراد الصحابة فبعيد؛ لأنَّ قوله ليس بحُجَّة على غيره منهم، وإنْ أراد من الخلفاء فكذلك؛ لأنَّ الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا الكلام، فيجب حمله على مَنْ صَدَرَ عنه الشرع... وأمَّا حمله على القياس [2] ، والاستنباط فبعيد؛ لأنَّ قوله: «أمرنا بكذا» يفهم منه حقيقة الأمر لا خصوص الأمر باتِّباع القياس» [3] .

وقال -أيضاً-: «وأُجيبوا بأنَّ الأصل هو الأوَّل (يعني: رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ، وما عداه محتمل، لكنَّه بالنسبة إليه

(1) الإحكام في أصول الأحكام 2/88.

(2) قال أبو الفتح بن برهان: «قولهم: ما ثبت بالقياس مأمور به، قلنا: غير أنَّ العادة لم تجرِ بإطلاق اسم الأمر عليه» . الوصول إلى الأصول 2/199.

(3) النكت 2/520-521، وينظر: فتح المغيث 1/131-132، وتوضيح الأفكار 1/269-270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت