الصفحة 119 من 3026

مرجوح» [1] .

وأمَّا الحُجَّة الثانية: فقال ابن حجر -في الجواب عنها-: «وأمَّا قول مَنْ قال: يحتمل أنْ يظنَّ ما ليس بأَمْرٍ أَمْرَاً؛ فلا اختصاص له بهذه المسألة، بل هو المذكور فيما لو صرَّح، فقال: «أمرنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بكذا» ، وهو احتمال ضعيف [2] ؛ لأنَّ الصحابي عدل عارف باللسان، فلا يطلق ذلك إلَّا بعد التحقيق» [3] .

وقال -أيضاً-: «حكى القاضي أبو الطيب، وغيره عن داود، وبعض المتكلِّمين أنَّه لا يكون حُجَّة حتى ينقل لفظه؛ لاختلاف الناس في صيغ الأمر، والنهي؛ فيحتمل أن يكون سمع صيغةً ظنَّها أَمْرَاً، أو نهياً، وليس كذلك في نفس الأمر. وأُجِيب بأنَّ الظاهر من حال الصحابي -رضي الله عنه- مع عدالته، ومعرفته بأوضاع اللغة أنَّه لا يطلق ذلك إلَّا فيما تحقَّق أنَّه أَمرٌ، أو نهيٌ من غير شكٍّ؛ نفياً للتلبيس عنه بنقل ما يوجب على سامعه اعتقاد الأمر، أو النهي فيما ليس هو أَمْرٌ، ولا نهيٌ» [4] .

وقال الصنعاني: «إنْ عملنا بمثل هذا الاحتمال لم تقبل إلَّا الرواية

(1) نزهة النظر ص: 55.

(2) قال السيوطي: «بل باطل» . تدريب الراوي 1/189.

(3) نزهة النظر ص: 55.

(4) النكت 2/522، وينظر: فتح المغيث 1/134. وضعَّف الزركشي، والعراقي، وغيرهما قولَ داود، وبعضِ المتكلِّمين، وردُّوه. ينظر: النكت على ابن الصَّلاح للزركشي ص:536 - 537 «رسالة» ، وشرح التبصرة والتذكرة1/127، والنكت الوفيّة للبقاعي ص:38 «رسالة» ،وتوضيح الأفكار1/271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت