الصفحة 120 من 3026

باللفظ النبويّ، وبطلت الرواية بالمعنى، وهي أكثر الروايات، بل قيل: لم تتواتر رواية باللفظ إلَّا في حديثين، ولا شكَّ أنَّ الظاهر من حال الصحابي مع عدالته، ومعرفته الأوضاع اللغوية أنَّه لا يطلق ذلك إلَّا فيما تحقَّق أنَّه أمرٌ، أو نهيٌ، وإنْ لم يكن كذلك في نفس الأمر، ثم هذا الاحتمال الذي استُدِلّ به لداود يجري في الخبر؛ إذ يحتمل أنَّه ظَنَّ ما ليس بخبر خبراً، فلا وجه لتخصيص الأمر» [1] .

** تنبيهات:

أوَّلاً: قال ابن حجر: «لا اختصاص لذلك بقوله: «أمرنا» ، أو «نهينا» ، بل يلحق به ما إذا قال: «أُمِرَ فلان بكذا» ، أو «نُهي فلان عن كذا» ، أو «أُمِرَ» ، أو «نُهي» بلا إضافة، وكذا مثل قول عائشة -رضي الله تعالى عنها- «كنَّا نُؤمر بقضاء الصوم... [2] » . الحديث» [3] .

ثانياً: قال السخاوي: «قيَّد ابنُ دقيق العيد محلَّ الخلاف بما إذا كان المأمور به يحتمل التردّد بين شيئين، أمَّا إذا كان مِمَّا لا مجال للاجتهاد فيه كحديث: «أُمر بلالٌ أنْ يَشفع الأذان [4] » . فهو محمول على الرفع

(1) توضيح الأفكار 1/271.

(2) أخرجه مسلم 1/265، كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة وغيرها.

(3) النكت 2/522، وينظر: علوم الحديث لابن الصَّلاح ص: 45، وفتح المغيث1/127، وتوضيح الأفكار1/269.

(4) أخرجه البخاري 2/77 رقم 603، كتاب الأذان، باب بدء الأذان، ومسلم 1/286، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان، وإيتار الإقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت