فهرس الكتاب
وسلَّم على وجهٍ كان يعلم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلا ينكره؛ وجب القضاء بكونه شرعاً، وقام إقراره له مقام نطقه بالأمر به، ويبعد فيما كان يتكرَّر قول الصحابي له، وفعلهم إيّاه أنْ يخفى على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وقوعه ولا يعلم به، ولا يجوز في صفة الصحابي أنْ يعلم إنكاراً كان من النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في ذلك فلا يرويه؛ لأنَّ الشرع، والحُجَّة في إنكاره، لا في فعلهم لِمَا ينكره، وراوي ذلك إنَّما يحتجُّ بمثل هذه الرواية في جعل الفعل شرعاً، ولا يمكن في صفته رواية الفعل الذي ليس بشرع، وتركه رواية إنكاره له الذي هو الشرع، فوجب أن يكون المتكرِّر في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، مع إقراره شرعاً ثابتاً؛ لِمَا قلناه» [1] .
-وقال السخاوي: «علَّلوه بأنَّ غرض الراوي بيان الشرع؛ وذلك يتوقَّف على علم النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وعدم إنكاره» [2] .
-وقال -أيضاً-: «يدلُّ له مجيء بعض ما أتى ببعض هذه الصيغ بصريح الرفع» [3] .
-وقال الكيا الهراسي: «إذا قال الصحابي: «فعلنا كذا في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» . فهذا ظاهره أنَّ المراد به: فعلناه ورسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يعلم به، فإنْ قيل: ليس في قوله:
(1) الكفاية ص: 423، وينظر البحر الذي زخر ص: 101 - 102 «رسالة» .
(2) فتح المغيث 1/135، وينظر: فتح الباقي 1/128.
(3) فتح المغيث 1/136.