فهرس الكتاب
«على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» أنَّه علم به، قلنا: هذا بعيد، لو لم يكن المراد به مع علم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ لَمَا كان لتخصيصه بعهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فائدة؛ إذ عهده، وعهد غيره في ذلك سواء» [1] .
-وقال ابن الصَّلاح: «لأنَّ ظاهرَ ذلك مشعرٌ بأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم اطَّلع على ذلك، وقرَّرهم عليه، وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة» [2] .
وعلَّق البقاعي على كلام ابن الصَّلاح فقال: «أي: لأنَّ دواعيهم كانت متوفِّرة على سؤاله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن جميع الأمور التي كانوا يفعلونها، وإِنْ قَلَّتْ؛ إذا لم تكن مِمَّا عرفوا حكمه...» ، إلى أنْ قال: «إضافتهم الأشياء -لا سيَّما ما يتعلَّق بالتحليل، والتحريم- إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هو المستعمل الكثير الفاشي بينهم» [3] .
-وقال أبو الخطّاب: «الظاهر من قول الصحابي: «كنَّا نفعل على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» أنْ يفيدنا بهذا الكلام شرعاً، ويعلّمنا حكماً، ولا يكون كذلك إلَّا وقد علمه الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلم ينكره؛ ولأنَّ الظاهر أنَّ الصحابة لا يقدمون على أمر من أمور الدين، والنَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بين أظهرهم إلَّا عن أمره؛ فصار ذلك كالمسند إليه» [4] .
** حُجَّة القول الثاني:
-يحتمل أنَّ النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لم يطَّلع عليه [5] .
-ويحتمل أنْ يريد قائلُه إجماعَ الصحابة [6] .
-ويحتمل أنْ يريد نفسه، ومَنْ وافقه، وإنْ لم يكن جميع الصحابة [7] .
** الراجح:
القول الأوَّل هو الراجح؛ لقوّة حجَّته، ووضوح محجَّته، وقد رجَّحه جماعة من الأئمَّة؛ منهم: الحاكم [8] ، والخطيب [9] ، وابن الصَّلاح [10] ، والنووي [11] ، وابن جماعة [12] ، والعراقي [13] ، وابن حجر [14] ،
(1) البحر الذي زخر ص: 105 «رسالة» .
(2) علوم الحديث ص: 43.
(3) النكت الوفيّة ص: 41 «رسالة» .
(4) التمهيد 3/182 - 183. وينظر: المحصول 2/429.
(5) الفتح 1/299.
(6) النكت الوفيّة ص: 41 «رسالة» ، وينظر: شرح على القارئ على النزهة ص: 175.
(7) النكت الوفيّة ص: 41 «رسالة» .
(8) معرفة علوم الحديث ص: 22، وينظر: الفتح 1/385و426، و2/28.
(9) الكفاية ص: 423.
(10) علوم الحديث ص: 43.
(11) شرح مسلم 1/30، وما تمسُّ إليه حاجة القارئ ص: 75، والتقريب 1/185 - 186.
(12) المنهل الرويّ ص: 40.
(13) شرح التبصرة والتذكرة 1/127 و 128.
(14) النكت 2/515، ونزهة النظر ص: 53 - 54، 55، والفتح 1/299.