الصفحة 129 من 3026

عن أقوال جميع الصحابة، مع تشتُّتهم في البلاد، -وأيضاً- فإنَّ داعيته ليست متوفّرة على السؤال عن أقوال الصحابة مثله، إنَّما يسأل عن أعلى الأمور؛ وهو ما يضاف إلى رسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بخلاف التابعين فإنَّ دواعيهم متوفّرة على الرحلة إلى الصحابة في جميع الأقطار، والفحص عن أقوالهم وأحوالهم، فاضمحلَّ استناده إلى الإجماع ونحوه؛ فترجَّح الأوَّل ترجّحاً ظاهراً» [1] .

** تنبيه:

قال ابن الصَّلاح: «من هذا القبيل: قول الصحابي: «كنَّا لا نَرَى بأساً بكذا، ورسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فينا» ، أو «كان يقال: كذا وكذا على عهده» ، أو «كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» فكلُّ ذلك، وشبهه مرفوعٌ مُسْنَدٌ مُخَرَّجٌ في كتب المسانيد» [2] .

وقال ابن حجر: «قول الصحابي -رضي الله عنه-: «كنَّا نَرَى كذا» ينقدح فيها من الاحتمال أكثر مِمَّا ينقدح في قوله: «كنَّا نقول أو نفعل» ؛ لأنهَّا مِنْ الرأي، ومستنده قد يكون تنصيصاً، أو استنباطاً» [3] .

(1) النكت الوفيّة ص: 41 - 42 «رسالة» .

(2) علوم الحديث ص: 43 - 44، وينظر: فتح المغيث 1/135.

(3) النكت 2/517، وينظر: فتح المغيث1/138، فتح الباقي1/130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت