الصفحة 139 من 3026

وقال ابن حجر: «ويلتحق بقولي: «حكماً [1] » ما ورد بصيغة الكناية في موضع الصيغ الصريحة بالنسبة إليه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ كقول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، أو يرويه، أو ينميه، أو يبلغ به، أو رواه» [2] .

وقال البقاعي: «إذا قال التابعي ذلك (يعني: يرفع الحديث) عن الصحابي فإنَّه يكون مرفوعاً؛ لضعف الاحتمال ثَمَّة؛ لأنَّه يرجح رجحاناً واضحاً أنَّ الصحابي لا يرفع إلَّا إلى أعلى الناس؛ وهو صاحب الشرع صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ويضعف احتمال غيره» [3] .

** تنبيهان:

الأوَّل: قال ابن حجر: «قد يقال: ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي -رضي الله عنه-: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ونحوها إلى: يرفعه، وما ذكر معها؟» ، ثم نقل عن المنذري قوله: «يشبه أن يكون التابعي مع تحقّقه بأنَّ الصحابي رفع الحديث إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم شكَّ في الصيغة بعينها، فلمَّا لم يمكنه الجزم بما قاله له أتى بلفظٍ يدلُّ على رفع الحديث [4] » ، ثم قال ابن حجر: «وإنَّما ذكر الصحابي -رضي الله عنه- كالمثال، وإلَّا فهو جارٍ في حقِّ مَنْ بعده، ولا فرق، ويحتمل أنْ يكون مَنْ صَنَعَ ذلك صنعه طلباً للتخفيف، وإيثاراً للاختصار، ويحتمل -أيضاً- أنْ يكون شكَّ في ثبوت ذلك عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله

(1) يعني: المرفوع حكماً.

(2) نزهة النظر ص: 54.

(3) النكت الوفيَّة ص: 63 «رسالة» .

(4) ينظر: النكت للزركشي ص: 545 - 546. «رسالة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت