الصفحة 140 من 3026

وسلَّم [1] ، فلم يجزم بلفظ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كذا، بل كنَّى عنه تحرزاً، وما أجاب به المنذري انتزعه من قول أبي قلابة الجرمي لَمَّا رَوَى عن أنس -رضي الله عنه- قال: «من السُّنَّة إذا تزوَّج البكر أقام عندها سبعاً [2] » . قال أبو قلابة: «لو شئت لقلت: أنساً -رضي الله عنه- رفعه إلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» . فإنَّ معنى ذلك؛ أنَّني لو قلت: رفعه لكنت صادقاً؛ بناءً على الرواية بالمعنى، لكنَّه تحرَّز عن ذلك؛ لأنَّ قوله: «من السُّنَّة» إنَّما يحكم له بالرفع بطريق نظري، وقوله: «رفعه» نصٌّ في رفعه، وليس للراوي أنْ ينقل ما هو محتمل إلى ما هو نصٌّ غير محتمل» [3] .

الثاني: قال ابن حجر: «ذكر المصنِّف (يعني: ابن الصَّلاح) ما إذا قال التابعي عن الصحابي -رضي الله عنه-: يرفعه، ولم يذكر ما إذا قال الصحابي -رضي الله عنه- عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يرفعه، وهو في حكم قوله: عن الله عزَّ وجلَّ» [4] .

(1) لَمَّا ذكر السخاوي هذه الاحتمالات عن شيخه ابن حجر زاد: «أو ورعاً حيث علم أنَّ المرويّ بالمعنى» . فتح المغيث 1/144-145، وقال محمد أبو شهبة: «وإنما اكتفوا بالكناية بدل التصريح؛ إمَّا لكونه رواه بالمعنى، أو مختصراً، أو لغير ذلك من الأغراض» .الوسيط ص: 213.

(2) تقدم تخريجه ص 33 حاشية 2.

(3) النكت 2/537 - 538.

(4) المصدر السابق 2/538، وذكر له مثالاً، وينظر: فتح المغيث 1/145، وفتح الباقي 1/136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت