فهرس الكتاب
في جملة المسند؛ لأنَّ الصحابي لا يقول من رأيه» [1] .
وقال فخر الدين الرازي: «إذا قال الصحابي قولاً لا مجال للاجتهاد فيه فحُسْنُ الظن به يقتضي به أنْ يكون قاله عن طريقٍ؛ فإذا لم يمكن الاجتهاد فليس إلَّا السماع من النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» [2] .
ولَمَّا ذكر العراقي كلامَ الرازي قال: «وما قاله في «المحصول» ، موجود في كلام غير واحد من الأئمَّة؛ كأبي عمر بن عبدالبرِّ، وغيره» [3] .
وقال ابن حجر: «مثال المرفوع من القول حكماً لا تصريحاً: أنْ يقول الصحابي؛ الذي لم يأخذ عن الإسرائيليّات، ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلّق ببيان لغةٍ، أو شرح غريبٍ؛ كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء، أو الآتية كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار عمَّا يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص، وإنَّما كان له حكم المرفوع؛ لأنَّ إخباره بذلك يقتضي مُخْبِرَاً له، وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي مُوقِفَاً للقائل به، ولا مُوقِفَ للصحابة إلَّا النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، أو بعض من يُخبِر عن الكتب القديمة، وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فهو مرفوع سواء كان مِمَّا سمعه منه، أو عنه بواسطة» [4] .
(1) كتاب بيان المسند والمرسل والمنقطع ص: 27 - 28.
(2) المحصول 4/449.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/140.
(4) نزهة النظر ص: 53.