فهرس الكتاب
** تنبيه:... (يتعلَّق بأخذ الصحابي عن أهل الكتاب)
لَمَّا ذَكَرَ السخاويُّ تقييدَ شيخهِ ابن حجر، والعراقي الحكم بالرفع في قول الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه بصدوره مِمَّن لا يأخذ عن أهل الكتاب قال: «في ذلك نظرٌ؛ فإنَّه يبعد أنَّ الصحابي المتَّصف بالأخذ عن أهل الكتاب يُسوِّغ حكاية شيء من الأحكام الشرعيّة التي لا مجال للرأي فيها؛ مستنداً لذلك من غير عزو، مع آية {? ? ? ? ? ? [1] } وعلمه بما وقع فيه من التبديل، والتحريف؛ بحيث سَمَّى ابنُ عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- صحيفته النبويّة: الصادقة؛ احترازاً عن الصحيفة اليرموكيّة، وكونه في مقام تبيين الشريعة المحمديّة، كما قيل به في: «أُمرنا» ، و «نُهينا» ، و «كنَّا نفعل» ونحو ذلك. فحاشاهم من ذلك؛ خصوصاً وقد منع عمر -رضي الله عنه- كعباً من الحديث بذلك قائلاً له: «لتتركنَّه، أو لأُلحقنَّك بأرض القردة» ، وأصرح منه منع ابن عباس -رضي الله عنهما- له ولو وافق كتابنا، وقال: «إنَّه لا حاجة بنا إلى ذلك» ، وكذا نَهَى عن مثله ابنُ مسعود، وغيرُه من الصحابة -رضي الله عنهم-، بل امتنعت عائشة -رضي الله عنها- من قبول هديّة رجلٍ مُعَلِّلة المنع بكونه ينعت الكتب الأُوَل، قال أبو بكر بن عيَّاش: قلت للأعمش: ما لهم ينفون تفسير مجاهد؟ قال: كانوا يرون أنَّه يسأل أهل الكتاب، ولا ينافيه: «حدِّثوا عن بني إسرائيل...» ، فهو خاصٌّ بما وقع فيهم من الحوادث، والأخبار المحكيَّة
(1) سورة العنكبوت/الآية: (51) .