الصفحة 144 من 3026

عنهم؛ لِمَا في ذلك من العبرة والعظة بدليل قوله تلوه في رواية: «فإنَّه كانت فيهم الأعاجيب» . وما أحسن قول بعض أئمَّتنا: هذا دالٌّ على سماعه للفرجة، لا للحُجَّة» [1] .

وقال الصنعاني: «لا يخفى أنَّ الحديث عنهم (يعني: أهل الكتاب) نادر، والواقع من الموقوفات التي ليس للرأي فيها مسرح كثير، وحسن الظنّ بالصحابي يقضي بأنَّه لا يطلق في مقام الإخبار عن الحكم في أمرٍ بطريق اجتهادي، أو نصّ إلَّا عن طريقٍ شرعيٍّ من روايةٍ معروفة، أو اجتهادٍ. فإذا تعذَّر الثاني تعيَّن الأوَّل، نعم يحتمل هذا في القصص، والأخبار التي لا يرفعها الصحابي، ولا هي مِمَّا يجتهد فيه؛ أنَّها من أحاديث الكتابيّين؛ فهذا التفصيل هو الذي ينبغي عليه التعويل» [2] .

ويستفاد من كلام السخاوي، والصنعاني: التفصيل في الصحابي الذي يأخذ عن أهل الكتاب؛ فإنْ كان مرويّه في الأحكام الشرعيّة، فيلتحق بالمرفوع كرواية غيره مِمَّن لم يأخذ عنهم؛ لأنَّ الأحكام الشرعيّة لا يأخذها الصحابة عن أهل الكتاب، وأمَّا إنْ كان مرويّه من أخبار أهل الكتاب، وقصصهم فيستقيم التقييدُ للحكم برفعها عدمَ أَخْذِهِ عن أهل الكتاب، وهو قيد مُهمٌّ. وما كلُّ الأحكام الشرعيّة لا يدخلها الاجتهاد، بل كثير منها للاجتهاد فيها مسرح؛ وهذه مسألة أخرى.

(1) فتح المغيث 1/150 - 152.

(2) توضيح الأفكار 1/263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت