فهرس الكتاب
وفي إسنادهما رجلٌ مبهمٌ.
هذه روايات الرفع؛ وهي -كما يُلاحظ- ما بين صحيحة وحسنة، وضعيفة، ويظهر أنَّ ألفاظها لا تختلف كثيراً، ومعانيها متقاربة.
وأمَّا روايات الوقف؛ فكلُّها لم أقف على أسانيدها، وقد رواها إبراهيم بن سعد، وعبدالحميد بن جعفر، واختُلف عليهما، وجاءت الروايةُ عنهما بالرفع، وهي ثابتة عنهما؛ وهذا مِمَّا يتأيَّد به الرفع.
وصَحَّح الحديثَ بعضُ العلماء، وحسَّنه بعضُهم -كما تَقَدَّمَ-.
وسُئِل أبو زرعة الرازي, عن حديث ابن إسحاق: «لا تزال أُمَّتي على الفطرة...» ، وحديث حيوة، وابن لهيعة: «بادروا بصلاة المغرب طلوع النَّجم» ، فقال: «حديث حيوة أَصَحُّ» [1] .
ولَمَّا ذَكَرَ ابنُ دقيق العيد حديثَ ابن إسحاق، قال: «وقد خُولِف ابن إسحاق في هذا الحديث» [2] .
وذَكَرَ كلامَ أبي زرعة السابق.
ولا شَكَّ أنَّ حديثَ حيوة أَصَحُّ؛ لثقة حيوة، ومتابعة ابن لهيعة، وابن أبي ذئب، وعبدالحميد بن جعفر له في لفظه، ولكنَّ هذا لا يمنع من ثبوت حديث ابن إسحاق -كما تَقَدَّمَ-؛ فالإسنادان مختلفان، وثبوت الأَصَحِّية لا يَمْنَع مِنْ صِحَّة الوجه المُقَابِل، وقد صَحَّحَ حديثَ ابن إسحاق جماعةٌ مِنْ المحدِّثين -كما تَقَدَّمَ-، ولحديث ابن إسحاق شاهدٌ من حديث العباس -
(1) علل الحديث 1/177رقم 506.
(2) ينظر: نصب الراية 1/246.