الصفحة 163 من 3026

وقال ابن الصَّلاح: «هو ما يُروى عن الصحابة -رضي الله عنهم- من أقوالهم، أو أفعالهم، ونحوها، فيوقف عليهم، ولا يتجاوز به إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» [1] .

** ما أُورد على تعريف ابن الصَّلاح:

قال الزركشي: «هذا التعريف غير صالح؛ إذ ليس كلُّ ما يُروى عن الصحابي من قوله موقوفاً فقد تظهر قرينة تقتضي رفعه؛ لكونه مِمَّا لا مجال للاجتهاد فيه، وأنَّه لم يقله إلَّا توقيفاً» [2] . ثم نقل كلام الدَّاني الذي تقدَّم نقله في المسألة الخامسة من مسائل المرفوع حكماً.

وبإضافة هذا القيد الذي ذكره الزركشي، وكذا ابن حجر، والبقاعي -كما سيأتي- يكون التعريف صالحاً. والله أعلم.

وقال البقاعي: «غير مانعٍ؛ إذ قد يرد على طَرْدِه ما ليس للرأي فيه مجال من ذلك؛ فإنَّه فعل صحابي قطعاً، وقوله في الظاهر، وهو غير موقوف حكماً بل محكوم برفعه. فالتعريف أعمُّ من المعرَّف، فينبغي أنْ يزاد فيه بعد قوله: «نحوهما» ما للرأي فيه مجال؛ ليصير مساوياً للمعرَّف» [3] .

وقال ابن حجر: «أمَّا أقوالهم؛ فالمراد به هنا: ما خلت عن قرينةٍ تدلُّ على أنَّ حكم ذلك الرفع، وأمَّا أفعالهم المجرَّدة فهل تكون أحكاماً عند من يحتجَّ بقول الصحابي -رضي الله عنه- أم لا؟ فيه نظر، ثم إنَّه سكت عمَّا

(1) علوم الحديث ص: 41 - 42.

(2) النكت على ابن الصَّلاح للزركشي ص:520 - 521. «رسالة» .

(3) النكت الوفيّة ص: 26 «رسالة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت