المطلب الثاني: تعريف الصحابي
قال ابن حجر: «أصحُّ ما وقفت عليه من ذلك؛ أنَّ الصحابي: مَنْ لقي النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، مؤمناً به، ومات على الإسلام، ولو تَخَلَّلَت ردّةٌ في الأصحِّ» [1] .
وقال في شرح التعريف: «فيدخل فيمن لقيه [2] : مَنْ طالت مجالسته له، أو قصرت، ومَنْ روى عنه، أو لم يروِ، ومَنْ غزا معه، أو لم يغزُ، ومَنْ رآه رؤية، ولو لم يجالسه، ومَنْ لم يرَه لعارضٍ كالعمى، ويخرج بقيد الإيمان: مَنْ لقيه كافراً، ولو أسلم بعد ذلك؛ إذا لم يجتمع به مرَّةً أخرى، وقولنا: «به» يخرج مَنْ لقيه مؤمناً بغيره، ويدخل في قولنا: «مؤمناً به» كُلُّ مُكلَّفٍ من الجنِّ والإنس، وخرج بقولنا: «ومات على الإسلام» مَنْ لقيه مؤمناً به، ثم ارتدَّ، ومات على ردّته [3] ، والعياذ بالله، ويدخل فيه: مَنْ ارتدَّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مرَّةً
(1) نخبة الفكر ص: 55.
(2) في نزهة النظر ص: 55 - 56: «المراد باللقاء: ما هو أعمُّ من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإنْ لم يكالمه، وتدخل فيه: رؤية أحدهما الآخر سواء كان ذلك بنفسه، أو بغيره، والتعبير باللقي أَوْلَى من قول بعضهم: «الصحابي من رأى النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» . لأنَّه يخرج حينئذٍ ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردّد» .
(3) كعبيدالله بن جحش، وابن خطل. كما في نزهة النظر ص:56.