المطلب الثالث: حكم العمل بالموقوف على الصحابي [1]
قال ابن القيِّم: «إذا قال الصحابي قولاً؛ فإمَّا أنْ يخالفه صحابي آخر، أو لا يخالفه؛ فإنْ خالفه مثله، لم يكن قول أحدهما حُجَّة على الآخر، وإنْ خالفه أعلم منه كما إذا خالف الخلفاء الراشدون، أو بعضهم غيرَهم من الصحابة في حكمٍ، فهل يكون الشقُّ الذي فيه الخلفاء الراشدون، أو بعضهم حُجَّة على الآخرين؟ فيه قولان للعلماء؛ وهما: روايتان عن الإمام أحمد، والصحيح أنَّ الشقَّ الذي فيه الخلفاء، أو بعضهم أرجحُ وأَوْلَى أنْ يُؤخذ به من الشقِّ الآخر» [2] .
وقال -أيضاً-: «إنْ لم يخالف الصحابي صحابيَّاً آخر؛ فإمَّا أنْ يشتهر قوله في الصحابة، أو لا يشتهر؛ فإنْ اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنَّه إجماع وحُجَّة، وقالت طائفة منهم: هو حُجَّة وليس بإجماع، وقالت شرذمة من المتكلِّمين، وبعض الفقهاء المتأخِّرين: لا يكون إجماعاً، ولا حُجَّة، وإنْ لم يشتهر قوله، أو لم يعلم هل اشتهر أم لا؟ فاختلف الناس: هل يكون حُجَّة أم لا؟ فالذي عليه جمهور الأمَّة أنَّه حُجَّة؛ هذا قول جمهور الحنفيّة، صرَّح به محمد بن الحسن، وذكر عن أبي حنيفة نصَّاً، وهو مذهب مالك وأصحابه، وتصرّفه في موطئه دليل عليه، وهو قول إسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وهو منصوص الإمام أحمد في غير
(1) لصلاح الدين العلائي كتاب «إجمال الإصابة في أقوال الصحابة» - مطبوع -.
(2) إعلام الموقعين 4/119.